عرض مشاركة واحدة
 
قديم 17-12-2008, 06:28 PM   #3
افتراضي

الجامع الكبير (جامع الشيخ ابن عثيمين)
يقع الجامع الكبير في المنطقة المركزية في مدينة عنيزة،والتي تمثل قلب المدينة التاريخي الممتد عبر مئات السنين . وهو يميل إلى جهة غرب عنيزة التاريخية .
لا تسعفنا المصادر المكتوبة بأي إشارة أو معلومة قبل عام (800هـ) عن تأسيس الجامع الكبير،والذي كان يسمى آنذاك بمسجد الطلحة،ثم سمي بجامع الجراح نسبة إلى أحد زعماء قبيلة سبيع،وهو زهري بن جراح والد مؤسس إمارة عنيزة . وقد يكون وراء تغيير التسمية إحداث إصلاحات جديدة للمسجد،من قبيل توسعته أو تجديده أو زيادة فيه أو غير ذلك،لأنه العادة جرت أن تغيير الاسم يترافق مع ما يطرأ من تحديث في مبنى المسجد،أو أنها تكون مرتبطة بحدث سياسي كتغير السلطة لصالح عشيرة ضد أخرى،أو ذهاب أمير وتولي آخر .
وتذكر بعض المصادر أنه في عام (1179هـ) حدثت زيادات وتحديث لهذا المسجد،حيث جمعت تبرعات المحسنين رغبة في الأجر،ويبدو أن هذه التوسعة كانت شاملة . وبذلك يكون هذا الشاهد التاريخي أقدم رواية لدينا على تحديث عمارة الجامع الكبير بعنيزة .
وبعد هذه الإشارة التاريخية تنقطع أخبار عمارة الجامع،حتى منتصف القرن الثالث عشر الهجري،حيث تأخذ المعلومات التاريخية منذ عام (1242هـ) وتيرة متصاعدة متنقلة من مرحلة الضبابية والندرة إلى الوضوح والوصف الدقيق . إلا أن تتبع سير القضاة الذين كان من مهامهم تولي إمامة الجامع ساعدنا في تغطية جوانب مهمة من تاريخ هذا المسجد العريق .
عمارة الجامع الكبير :

كان المسجد كغيره من مساجد نجد مبنياً من الطين واللبن،ومسقوف بخشب الأثل والجريد، وكان له ثلاثة أبواب،واحد إلى جهة الجنوب (كبير)،والثاني من جهة الشرق،وباب من قبلته للخطيب،وكان له خلوة ومصابيح،وقسم منه مسقوف،وقسم من المصباح كانت مكتبة . وكانت أبواب الجامع الرئيسية تقع في جهة الشرق وكانت ضخمة،حيث كانت بوابتان متجاورتان كل بوابة من مصراعين،مقدار أبعاد المصراع الواحد (ارتفاع 220 سم × عرض 170سم) وقد قمت بقياسها بنفسي،وكان الجامع الطيني يقوم بنيانه على ما يزيد على (300) عمود من الحجارة الدائرية المهذبة المكسوة بمادة الجبس الأبيض .

رواق قبلة الجامع الكبير



التحديثات والتوسعات للجامع الكبير :
· وأقدم تجديد تمدنا به المصادر التاريخية للمسجد الجامع - كما ذكرنا - كان في عام (1179هـ)،حيث حدثت زيادات وصيانة لهذا المسجد،فجمعت لهذا الغرض تبرعات من المحسنين وراغبي الأجر .
· وفي عام (1242هـ) جدد منصور الزامل (ت:1270هـ) مقدمة الجامع على نفقته الخاصة .
· ثم في عام (1246هـ) أحدثت زيادة للجامع على نفقة محمد البسام في مؤخرته مع الخلوة ، حيث حج محمد البسام موكلاً منصور الزامل في الإشراف على عمارة المؤخرة والخلوة .
· وفي عام (1333هـ) قام إمام الجامع الشيخ صالح القاضي بتجديد وتوسعة الجامع من جهة الشمال والشرق ، وكانت من جهة الشمال أوسع .
· وفي عام 1356هـ حدث تجديد للجامع،كما ذكر إبراهيم الخليل في (مذكراته الخاصة) أنهم أدوا صلاة الجمعة (12/7/1356هـ) في المسجد الجديد،مما يعني أن هناك تجديد أو إصلاح محدود أجري للجامع في ذلك التاريخ .
· وكان لإمام الجامع الشيخ عبد الرحمن ابن سعدي جهود مشهودة في عمارة الجامع وتوسعته،وذلك عام (1363هـ) حيث قام بحملة تبرعات لهذه الغرض وبنى مقدمة الجامع ووسعها،وكان من مشاهير المساهمين في تلك التوسعة الوزير عبد الله بن سليمان الحمدان (ت:1385هـ)،وسليمان وحمد ابنيّ محمد الذكير،وعبد العزيز بن علي البسام،ومحمد بن علي البسام .
· وبعد تسع سنوات أي في عام (1372هـ) قام الشيخ ابن سعدي أيضاً بحملة تبرعات أخرى لعمارة مؤخرة الجامع أي في الشرق،وشملت التوسعة الخلوة كذلك . وقد هدم في هذه التوسعة (قصر الكعيد) شرق الجامع،وهو قصر قديم يعود أصل بناؤه إلى عام (1115هـ)،ثم جدد القصر عام (1182هـ) بأمر الإمام سعود بن عبد العزيز لما فتح عنيزة،فسمي باسمه (قصر سعود) .
وقد ورد في دراسة بعنوان (المساجد في المملكة العربية السعودية) للدكتور(جفري كنج) وصف عام للمسجد في حالته الطينية يقول فيها وضمن المآذن العديدة في عنيزة توجد مئذنة قديمة مرتفعة لها قاعدة ضخمة،أما باقي المسجد فقد أعيد بناؤه مؤخراً بالمسلح بعد إزالة المبنى السابق الذي كان مشيداً باللبن وباستثناء المئذنة لم يكن المسجد قديماً قبل إعادة بنائه ولكن كان له الكثير من سمات العناصر المعمارية المحلية،ولرواق قبلة المسجد سقف مستوٍ مبني على أعمدة لها عدة عقود مدببة من النوع السائد،في عمارة مساجد نجد،ومحراب المسجد له شكل مقوس بارز من الخارج،ويلاحظ أن الأبواب المزدوجة الضخمة في الجانب الجنوبي لمسجد عنيزة ظاهرة فريدة غير مألوفة ) .
العمارة الحديثة :
تعود فكرة تحديث الجامع الكبير إلى قبيل عام (1393هـ)،حيث ورد في استطلاع لمجلة العربي الكويتية،عن مدينة عنيزة في عام (1393هـ)،أن هناك رغبة لتحديث بناء الجامع الكبير على لسان أمير عنيزة آنذاك (محمد الخالد السليم) وبقيت هذه الرغبة حلماً حتى عام (1401هـ) حينما زار الملك خالد بن عبد العزيز(ت:1402هـ) عنيزة في 13/2/1401هـ وأعلن فيها عن تبرعه لتحديث عمارة الجامع،وابتدأ العمل فيه عام 1405هـ وصليت فيه أول صلاة جمعة يوم 8/11/1406هـ،وأبقي على المئذنة الطينية العتيقة بجوار البناء الحديث للجامع،فصار يتسع بعد افتتاحه لـ (8000 مصل)،وبلغت تكلفته مبلغاً قدره (3 ملايين ريال) .
وفي فترة التشييد للبناء الجديد أقيم مسجد مؤقت لاستمرار إقامة صلاة الجُمع والجماعات،في الفترة من شهر صفر 1404هـ ، إلى شهر القعدة 1406هـ .
المئذنة :

لا تزال المئذنة الطينية التي بنيت عام (1309هـ) قائمة سامقة بجوار الجامع الحديث البناء،وهي مكونة من خمسة أدوار يتوصل إليها عبر سلم حلزوني. إلا أنها بالتأكيد ليست هي الأولى،وربما كانت المآذن السابقة للجامع أقصر وأصغر،وتعرضت بسبب التقادم إلى ضعف في بنائها،مما استوجب هدمها وتجديدها،إلا أنه في عام (1309هـ) أقيمت أضخم منارة للجامع في تاريخه في قوة البناء،وطول الارتفاع .
وقد قام بتشييدها(الأستاذ) أبوصويلح واسمه (محمد بن صالح الدليقان ت:1347هـ) ،ويبلغ ارتفاعها (23 متراً) وهي مكونة من خمسة أدوار يرتقي بينها عند سلم حلزوني، وعدد درجاتها ( 76 درجة) ،وقطر دائرة قاعدتها (9,5 م ) ، وعندما زار الرحالة البريطاني (عبدالله فلبي) عنيزة عام (1337هـ) قابل أبوصويلح وسأله كيف بنيت المنارة ؟ قال: بالخيط والميزان والنظر . فقال له: هل تستطيع بناء أطول منها؟ قال: نعم أوسع قاعدتها وأرفع البناء إلى الضعف. وكان المتكلف بالنفقة لبناء المئذنة،هو الوجيه عبدالله العبدالرحمن البسام،وعندما أعيد بناء الجامع الحديث على نفقة الملك خالد رحمه الله،عام 1406هـ،أبقيت المئذنة الطينية العتيقة شامخة كتراث عزيز استجابة لرغبة الأهالي .


وكان المؤذنون فيما مضى يصعدون بأنفسهم إلى أعلى المئذنة لرفع الآذان لكل وقت،حتى جاء عام 1372هـ حيث رفع الآذان والخطبة من مكبر الصوت بعد إدخال الكهرباء إلى المسجد بمكينة خاصة تبرع بها الوزير عبدالله بن سليمان،وقد قال الشيخ إبراهيم الجطيلي في هذا شعراً :
حتى أتى الصوت المكبر رحمة **** مـن دون مـا رهـق ولا خـذلان

وكان دخول مكبر الصوت،في ولاية الشيخ ابن سعدي للجامع،وقد حصل استنكار لهذا المستحدث من بعض المصلين،فاجتهد الشيخ بتوعية الناس بأهميته ونفعه،ومن ذلك ما قاله في إحدى خطب الجمعة قال فيها: (وكذلك إيصال الأصوات والمقالات النافعة إلى الأمكنة البعيدة من برقيات وتلفونات وغيرها،داخل في أمر الله ورسوله بتبليغ الحق إلى الخلق...)












اوسمتي



توقيع - $f الصافي f$

  رد مع اقتباس