دكات عنيزة وكائد لبيع وصيانة الأجهزة المكتبية والأحبار

العودة   دكات عنيزة > دكات عنيزة > دكة عنيزة الأمس > من أعلام عنيزة

من أعلام عنيزة دكة خاصة لرصد الشخصيات المشهورة من أبناء عنيزة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 08-08-2006, 02:12 PM   #1
افتراضي

<div align="center"></div>
* الغلاف : إحدى نخلات مطلة ومنارة الجامع الكبير بعنيزة وصورة الراحل











  رد مع اقتباس
 
 
قديم 08-08-2006, 02:13 PM   #2
افتراضي

<div align="center">سيِّد المجالس
عبدالله محمد الغذامي* </div>

لن ألوم أحداً من القراء والقارئات فيما لو ظنوا بكلامي عن عبدالرحمن البطحي الظنون واتهموني بالمبالغة وتكبير الكلمات، وقد يرون أن المحبة والتقدير الخاصين لهذا الرجل هما الباعث على الثناء، لن ألوم أحداً يقول ذلك، فكل مَن لم ير عبدالرحمن البطحي ولم يجالسه لن يتصور صدق الكلمات في حقه ولن يتصور تعداد الصفات فيه.
أما أنا فقد جالست الرجل مدة تزيد على أربعين عاماً وقد تلامس الخمسين، وعرفته جاراً لنا مثلما عرفته أستاذاً ومعلماً وراعياً للنشء، وكان صاحب عين ثاقبة يرى التميّز والنبوغ في وجه الطفل الصغير ثم يبدأ في رعاية الصغير وتوجيه بوصلته الفكرية حتى ينضج. وهذه سيرة تربوية عرفناها عنه، وهي على جلالها لم تكن هي الجالب لهذا الإعجاب الكبير لعقله ولشخصيته.
إن القصة هي قصة مجلس من نوع خاص جداً، وعبدالرحمن البطحي هو المجلس والجلسة، وهي جلسة امتدت عمره كله، في كل ليلة من ليالي حياته، يضاف إليه صبحيات وضحويات الإجازات، حتى ليالي العيد والجمعة وحتى ليالي البرد والمطر. كان المجلس مفتوحاً، وفيه كانت الحكاية كلها.
لو قال لك قائل إن هذا المجلس يذكره بمجلس سقراط مع تلاميذه، ولو قال قائل آخر إنه مجلس يشبه مجلس الأصمعي، ولو قال ثالث إنه مجلس يشبه مجالس مضارب البادية والسمر، ولو قال قائل إنه مثل مجالس العقاد، ولو قال آخرون إنه جامعة مفتوحة، لو قال هؤلاء كل هذه التشبيهات لصحت كلها، ولكل من هذه التشبيهات وجه وصواب.
ولو قلت لكم إنني في مجلس عبدالرحمن البطحي عرفت الناس في كل طبقاتهم، من الفلاح إلى الطالب إلى السياسي والمؤرّخ والمفكر، ولو قلت لكم إنني إذ فقدت مجلس أبي إبراهيم فإنني أفقد صلتي الوثيقة بالنماذج الاجتماعية فلا تظنوا أنني أبالغ، لقد كان هو صلتنا كلنا ببعض، وهو ظلنا وخيالنا مثلما هو عقلنا.
في مجلسه يتنوّع الحضور، ولكنك تسمع صوتا واحداً فقط، إنه هو، وعنده تنتهي شهية الكلام، ويتنازل كل منا عن كل أنانيته واستعراضيته وعن قدراته ويؤجل ذلك إلى حين ينتهي المجلس، فالجميع يأتي لسماع أبي إبراهيم وتوجيه السؤال له.
وهنا تنشأ اللعبة كلها فمن يبادر بطرح سؤاله من بداية الجلسة هو الذي سيقرر مصير تلك الليلة أو الضحوية، وأنت مع أبي إبراهيم لا تحتاج إلا لتقديم السؤال والباقي عليه وعلى الحاضرين في المجلس، مع رسم تلقائي للأدوار، فلهم الاستماع ومتابعة الموضوع بمزيد من الأسئلة وتفريعات لها، بينما يتولى أبو إبراهيم الباقي. ولله كم هي لحظة مشرقة تتجلَّى فيها ابتسامته وتتهلّل قسمات وجهه ويطير محلقاً كنسر مجنح أو كفرس منطلق، حينما يأتي سؤال ذكي ولماح وجديد، حينها ترى عبدالرحمن البطحي يحلِّق في سماء الجلسة مثل الخيال أو أخف، ثم تسمع العجب العجاب، من فكر وفلسفة وتاريخ ورأي.
تأتي متعة الجلسة معه حينما تتحداه في أمر من أمور الثقافة والخبرة، ليكن عن أمراض النخيل أو عن تاريخ نوع منها وكيف جاء ومتى جاء وما حكايته، وليكن عن أمر من أمور السياسة وطوارئها، وليكن عن الفيزياء - ولقد تعلمت منه أموراً في الفيزياء لم أكن لأعرفها لولا استطراد طريف قاد إليها، ثم عزَّزها سؤال استيضاحي - وكذا الحال مع الفلسفة وعلوم الدين والعقائد والمذاهب والطوائف، وهي الحال نفسها مع الإنسان وتاريخ العرب والخيول والحروب والأشعار والروايات، وحينما كنت أبحث في موضوع كتابي (النقد الثقافي) جلست مع أبي إبراهيم جلسات لأعرف منه أموراً في الثقافة الشعبية
ودلالات الكرم والضيافة وشعر المديح، مما أفادني كثيراً، ولقد سجلت شكري له في مقدِّمة الكتاب، كما أنني كنت - وما زلت - أعد العدة لبحث مطول عن القهوة، ولقد تحدثت معه مراراً ومراراً، وأخذت عنه فيه أموراً كثيرة في رموز البحث ومجازاته، حتى وهو على سرير المستشفى، حيث استمر حديثي معه حول هذا الأمر كلما سنحت فكرة استطرادية تجلب معنى أو تحيل إلى إشارة مفيدة لهذا الموضوع، ومرة قال لي فكرة وهو يعتصر من شدة الألم وعجز عن إتمامها بسبب الألم الذي كان في صراع معه لحظتها، وكان الألم يعصره وهو يقاوم، وكنت أرى ذلك ولم يتركني - رحمه الله - أدفع به إلى ترك الموضوع، كان يصارع من أجل أن يقول لي الفكرة، وكأنه يتسابق مع الموت كي يغرس شجرة قبل قيام القيامة، وجاء هاتف شغله وأنهاه، فنسي المسألة وتركته ينساها شفقة عليه من المكابدة، ولكنني بعد أن ودعته وذهبت تفاجأت بهاتف منه على منزلي بعد ساعات من تلك الزيارة، وقد اتصل يعتذر عن انشغاله ونسيانه، ثم أخذ يتكلم معي بشأن تلك الملاحظة ويدقق في معانيها، ولقد سجلت ذلك كله وسأشير إليه - إن شاء الله - إذا كتبت بحثي عن القهوة.
وأنا إذ فقدت عبدالرحمن البطحي لا أفقد شخصاً ولا أفقد صديقاً ولا أفقد رجلاً كريماً ورمزاً ثقافياً عالياً فحسب، وإنما إضافة إلى ذلك كله أفقد علاقة مع المكان والزمان، فعنيزة بالنسبة لي هي بلدة أبي وأمي، وكنت أذهب إليها لأجلهما، ثم لما رحلا إلى ربهما، صرت أشعر بفقدان صلتي بعنيزة وأشعر بانقطاع سبب علاقتي بها، ولكن عبدالرحمن البطحي هو العوض، وكان لي هو زينة المكان وطعمه ورائحته، وآخر مرة زرت فيها عنيزة كانت في عيد الأضحى الماضي (1426هـ)، ذهبت هناك لمدة أربع وعشرين ساعة، وفيها ذهبت إلى مجلس أبي إبراهيم، وكانت صحته وقتها ليست على ما يرام، وحينما دخلت على مجلسه وكان عامراً بالناس، حاول أن يقوم متحاملاً على نفسه للسلام علي وحاولت منعه من القيام لكنه قام وسلَّم وتهلَّلت نفسه، وشكرني إذ جئت إلى عنيزة وقد ظن أنني قد قطعت مع المكان بعد وفاة والدتي، ورددت عليه بأن قلت إن سبعين بالمائة من زيارتي هي لك وبسببك، والباقي من أجل بناتي لكي يشعرن بالعيد، ولقد تهلَّل وجهه مصدقاً لقولي وهو يعلم صدقي وصداقتي له. وهو الرجل الثاقب البصيرة الذي يقرأ الكلمات ولا تفوته الملاحظة وتمييز الصدق من المجاملة.
راح السبب وراحت الصلة وانقطع الكلام وأغلق المكان بعدك يا أبا إبراهيم، ورحمة الله عليك أيها المؤمن العميق في إيمانه، والصادق الصادق في قوله وفعله، وأنا لست أبالغ وكل من عرف أبا إبراهيم أو حضر له مجلساً، يعرف أن ما قلته هو حق وحقيقة. ورحمة الله عليك يا سيد المجالس، هو رجل انقطع فليس له ذرية تخلفه وليس له كتب تشهد على عبقريته، ولكنه خالد فينا وبنا وعبرنا. ولله ما أخذ ولله ما أعطى











  رد مع اقتباس
 
 
قديم 08-08-2006, 02:15 PM   #3
افتراضي

<div align="center">لن يغيب..!
إبراهيم عبدالرحمن التركي </div>

(1)
** سنتجاوز الرثاء، فما فقده بهيّن،ولن يسعده البكاء، ونثق أن ما كتب عنه في الصحف والمنتديات كافٍ لتعريف من لم يعرفه بمكانته وإمكاناته..!
**رحمه الله..! ثم يجيء مفصل الحكاية..
(2)
** دار الحديثُ طويلاً مع (أبي إبراهيم) حول توثيق مرويَّاته مما انفرد بها أو كاد، وبخاصةٍ ما يتصل بالتاريخ الشفهي لشبه الجزيرة العربية بعامة، ولنجد على وجه التقريب، ولمنطقة القصيم وعنيزة على وجه التخصّص الدقيق...!.. ولم تتجاوز إجابتهُ التسويف دون إتاحة مجالٍ لحوارٍ أطول ينتهي بإقناع واقتناع..!
** ومع أنه أذن لصاحبكم بأخذٍ ورد في جلساتٍ خاصة جمعتهما وحدهما، فإنه قد اكتفى بوعده أن يُهيِّئ ما لديه من أوراقٍ ومخطوطاتٍ وقصائد، وسيأتمنهُ عليها قبل أن يحين الأجل..!
** لم يفهم صاحبكم معنى إشارته؛ ولم يقف عندها، فقد واصل طلبه عارضاً التفرغ معه داخل مكتبته أياماً في العام وخلال إجازات الأعياد لترتيبها وتبويبها ووضعها في صورة مشروعات بحثية قابلة للاستكمال، ونشر ما تهيّأ منها ولو على صورة (مخطوطات)، ولم يتجاوز السجال مرحلة التأكيد بأنه سيوصي بما لديه.. واستمر التذكير في محاولةٍ للتأثير..!
(3)
** لا جدل أن آخرين قد بذلوا السعي نفسه، وربما حظوا بالإجابة ذاتها، غير أننا (القريبين منه) لم يتوقعوا هذه النهاية السريعة لحياته، فقد كان يختفي أياماً في السنة ليكتشف محبوه أنه كان مريضاً، وهو -وإن زار المرضى واستفهم عن أحوالهم- فلم يكن يقبل سؤالاً عن صحته حتى من إخوته وأحبته، وجاء الناعي فأدركنا أنه عانى على مدى السنوات القريبة الماضية من أمراضٍ عصيَّة وتحامل على نفسهِ فأخفاها، وكنا نرى وهنه وذبوله، ونستحثُّه على الاهتمام بنفسه، وصدّقنا بأن أمراضه الوحيدة هي كسر الرجل وفتقُ البطن وتصلب الرقبة، وما كانت وحدها، فليرحمه الله ويجعل ما أصابه تكفيراً وتطهيراً.
(4)
** غادرنا أبو إبراهيم دون وداع، وأسرع صاحبكم فور عودته من الخارج إلى العناية المركزة لزيارته، وتم ذلك مرتين دون عِلمه أو استئذان إخوته وأبنائهم، فقد عرف أن وصيَّته الأخيرة حين نُقل إلى الرياض ألا يعلم أحدُّ بمكان نقله أو ظروف مرضه، وكان في غيبوبة تامة، ولم يأذن الأطباء بتقبيل رأسه ويده، ولم يُتح أن نسأله، أين الوعدُ يا صادق الوعد؟.
(5)
** (البطحي لن يغيب)
** هكذا يؤمن صاحبكم مقتنعاً أن ثمة إمكاناتٍ لتنظيم منتدى ثقافي دائم في (مطلة)- إن ظلت على حالها وفي غيرها إن تغيّرت - وتُضمُّ إليه مكتبتهُ وأوراقه ومخطوطاته وأشياؤه، وقد جرى بحث الموضوع مع بعض مريديه ممن نحتاجُ إلى تضافر جهودهم، فقد انتهى زمن الرثاء وحان وقت العمل، وإجابة من سأل: كيف نزور عنيزة دون وجود عبدالرحمن البطحي؟!
** نتمنى أن يظل (مجلس البطحي) موئلاً للحوار الحر المستنير، فقد مثّل - على مدى نصف قرن - معادلة مهمةً في التوازن الفكري، وتخرجت منه أجيال لم ترتهنْ لتيّار أو تستجبْ لاحتكار..
* هكذا نَفِي!











  رد مع اقتباس
 
 
قديم 08-08-2006, 02:16 PM   #4
افتراضي

<div align="center">المطلة والطلل
سعد البواردي * </div>

أطل من مطلته الشامخة على مشارف عنيزة طويلاً.. ثم رحل..
مطلته بغيابه يتيمة تبكيه أشبه بالطلل..
تبكيه ونبكيه معاً.. لا لأنه رجل بجسده..
نبكيه وتبكيه معناً لأن الفقد بروحه وطموحه جلل
خسارتنا بفقده تتجاوز حدود من يموتون بلا حياة
لأنه الحي بكل عناوين الحياة جاءت الصدمة.. وعز الفراق..
فيه كل المعاني الجميلة خسرناها لأنها رحلت معه..
فيه كل التطلعات الجميلة فقدناها لأنها فقدت بفقده..
فيه فلسفة حياة متجددة قد لا نراها في غيره..
وفيه ثقافة انسان عزَّ نظيرها في الآخرين..
فيه حب.. فيه تواضع.. فيه كرم.. فيه قلب مفتوح لا يعرف الكراهية ولا الحقد..
فيه ذاكرة تستوعب التاريخ تفصل بين الغث والسمين..
نأت ساقاه بثقل حمل مداركه.. فما استطاعت حمله طويلاً..
هوت بجسده مرة.. وهوت بجسده أخرى.. وما زال هو شامخاً بعقله يتحدى السقوط..
ولأن إرادة القدر أقوى من إرادة النبوغ والفكر كان لابد لإرادة القدر أن تسجل نصرها.
رحل.. وما رحل..
أسلم روحه لبارئه.. وما أسلم حياته لهزيمة الأحياء
كان الأقوى في حياته.. وما زال الأقوى بعد وفاته..
إنه عنوان شموخ تتداعى أمامه عوامل النسيان..
التاريخ في حياته وبعد رحيله يتحدث عن ظاهرة اختارت الصمت في حدود عقلانية الصمت..
لم يأسره بريق الشهرة والظهور لأنه الأقوى في داخله من كثيرين دونه شهرة وظهوراً..
صمته كان من ذهب..
ذهب.. ولم يذهب.. إنه في ذاكرة العارفين به أشهر من نار على علم..
أبا ابراهيم.. لن نقول وداعاً.. بل إلى لقاء.. فكلنا على الدرب راحلون..











  رد مع اقتباس
 
 
قديم 08-08-2006, 02:18 PM   #5
افتراضي

<div align="center">زرع في العقول أكثر مما بذر في الحقول
حمد بن عبدالله القاضي * </div>

** عادة الإنسان يسعى إلى الشهرة ويعشق الأضواء.
لكن هذا الأديب المؤرخ طراز آخر!
إن الأمر لا يتوقف على أنه لا يسعى إلى هذه (البهارج) وحسب، ولا الزهد بها فقط، بل إنه ينبذها ويرفضها إلى درجة غريبة حتى (الصورة) رفض أن تظهر له صورة في أي كتاب أو مجلة حتى في اللقاء الشامل اليتيم الذي استطاع أن يجريه وينشره معه الأستاذ الكريم: محمد السيف بصحيفة (الاقتصادية)!
ذلكم هو المؤرخ الأديب الموسوعي المربي أ. عبدالرحمن البطحي الذي غادر دنيانا - رحمه الله - بصمت بعد أن عاش حياته كل حياته بصمت.
لقد كان لي ولجيلي في مدينتنا (عنيزة) خلال صبانا ودراستنا هناك (قمة) بشمولية ثقافته وعمق قراءاته وقدرة تحليله!
كلت أزوره أنا ومريدوه آنذاك.. وكان يبهرنا - رحمه الله - برؤيته الواعية للقضايا السياسية والثقافية والاجتماعية كلها!
كان عندما يتحدث في أي شأن تود ألا يسكت، حتى عندما كان على سرير المرض في أخريات أيامه في مستشفى الملك فهد بالرياض، كانت غرفته تتحول إلى (منتدى ثقافي).
** لَكَمْ يؤلمنا كمعنيين بالشأن الثقافي أن كل هذا العطاء وكل هذه الرؤى وكل هذه الفلسفة انتهت برحيله.
إن نبذه للأضواء - جعله من خلال فلسفة يؤمن بها - لا يصدر كتاباً واحداً مع أنه لو كتب ما يتداوله في منتداه لشكلت عشرات الكتب في مختلف العلوم وفي مختلف ينابيع المعرفة وفضاءاتها.
إنني أدعو مع أخي الوفي أ. إبراهيم التركي إلى أن تكرم عنيزة والقصيم عامة أحد (رموزها التنويرية) الذي ظل على مدى أكثر من نصف قرن ينشر أضواء المعرفة، ويربي الأجيال ليس بين أسوار المدرسة العريقة التي كان يديرها بل كان يعلم ويربي - في زمن مبكر - الأجيال الثقافية في عنيزة على سعة الأفق، وأدب الحوار ومناقشة الرأي الآخر ثم القبول به أو رفضه دون أدنى إقصاء أو إبعاد.
** لقد سعدت عندما أبلغني الباحث الأستاذ محمد القشعمي أن أ. محمد السيف كان يعد كتاباً عن الراحل لعله الآن يستكمله بعد رحيله، ولعل الأستاذ القشعمي يجد شيئاً مخطوطاً من آثار الراحل لينشره ويصدره، وهو الأقدر على ذلك بحكم دأبه المعهود ووفائه للرموز.
رحم الله الأديب المؤرخ الموسوعي عبدالرحمن البطحي الذي أبحر في عوالم ومدارات المعرفة، ومن خلال هذه الرحلة المعمّقة فقه الحياة وعرفها فزهد في أضوائها، واكتفى ببث رؤاه وفلسفته وعلمه إلى زواره في دارته ثم إلى مريديه الذين كانوا يطلون عليه في (مطلّته)، (مزرعته) التي زَرَع فيها ثمار الرأي في العقول أكثر مما بذر فيه ثمار الشجر في الحقول.
رحم الله هذا الأديب الرمز.
ورحم الله الجواهري الذي قال:
(لغز الحياة وحيرة الألباب
أن يستحيل الفكر محض تراب)











  رد مع اقتباس
 
 
قديم 08-08-2006, 02:19 PM   #6
افتراضي

عصر البطحي
فيصل بن عبدالله القصيمي *
التحقت بعملٍ طبي قصير في مستشفى الملك سعود بعنيزة منذ حوالي أربعة عشر عاماً، وقد قام زميل بالمستشفى بدعوتي إلى زيارة الأستاذ عبدالرحمن البطحي في بيته، وكان كل ما أعلم وقتها أنه مدير مدرسة متقاعد وجلس ثلاثتنا على الأرض نحتسي الشاي ولم أكن أدري وقتها بمكانة الرجل.
وتحدث البطحي عن الأمم والممالك، والحرب العالمية الأولى، وأحوال نجد وحروبها، ومنازل القبائل والوديان، ودروب الصحراء والهجر والماء والطير والحيوان، وغدر العرب ونخوتهم، ودهاء نفوسهم وسماحة قلوبهم، وكان حديث البطحي كالسحر، وطار عقلي وجسدي كأنني أعيش لحظة أن أغار لورنس العرب على العقبة أو نسف خط حديد الحجاز، أو أسمع أهازيج وأشعار الاخوان وهم يواجهون طائرات الإنجليز ومدافعهم الرشاشة التي لم يعرفوها من قبل، وكيف اصطدمت قوة العقيدة بجبروت العلم والحديد والنار يصبها الإنجليز من آلاتهم، وكيف اهتزت القلوب وقتها وزاغت الأبصار وتعثرت الخطى.
وبعد أيام جاء البطحي ليتطوع باصطحابي في جولة في قرى وخبوب القصيم، وكان الهدف الظاهر من هذه الجولة هو أن أشاهد خب الحلوة - مسقط رأس الوالد عبدالله القصيمي - والهدف الكامن (كما أدركت بعدها) هو حنين البطحي للأرض والبيوت القديمة والمكان والرمال والأطلال.
وبعد خب الحلوة تجولنا في إحدى القرى المهجورة، والبطحي يرسم حياة الناس وماضيها في البيوت الخربة، وكأنه يستحضر طفولته ويوغل في صراع الآباء والأجداد مع شح الماء والغذاء وقسوة الحياة، وطار الرجل طرباً عندما اكتشف أحد الأبواب الخشبية القديمة الذي ما زال قائماً على بيتٍ خرب، وراح يسهب في شرحه لأساليب نحت الخشب التقليدية واختلافاته من منطقة لأخرى.
وقد جاء البطحي بين عصرين، عجيب أمر البشر! في الأيام الأولى قبل مجيء طفرة السبعينيات الميلادية كان هم الناس - وهم فقراء - أن يتعلموا حباً في العلم وأن ينفعوا غيرهم من البشر وأن يدفعوا مجتمعاتهم للرقي، وبعد الطفرة تكالب الجميع على الشهادات وصار حاملو الدكتوراه أكثر من ميكانيكيي السيارات وصارت قيمة الرجل تقاس بما جمع من مالٍ أو أدلى بتصريحٍ في جريدة، وما بالك لو نشرت صورته مع التصريح.
لقد كان البطحي كما كان لأنه نتاج عصر كان أكثر مثالية من عصرنا، ومن مدينة عنيزة التي اشتهر أهلها بالتواضع وحب الثقافة، ولكن هذه وحدها ما كانت تكفي لو لم يكن الرجل فريداً في صفاته وسعة أفقه ونبل ذاته، ما أجمل أن يلتقي الزمان والمكان والذات!
رحم الله الشيخ عبدالرحمن بن إبراهيم البطحي وأحسن عزاء أهله وتلاميذه ومحبيه، ولربما يكون أفضل تخليد لذكراه أن يؤلف أحد تلاميذه كتاباً عن حياته ومواقفه ليحفظ للرجل بعض أفضاله.











  رد مع اقتباس
 
 
قديم 08-08-2006, 02:22 PM   #7
افتراضي

<div align="center">في رحيل الوجيه...؟
محمد الدبيسي * </div>

أعرف الأستاذ (عبدالرحمن البطحي)
علماً تربوياً.. ووجيها ثقافياً.. في (عنيزة)..
هكذا.. كان ينعته (الأقربون).. وهكذا
ذاعت شهرته في (القصيم).. ودوَّت
سيرته لدى الحفيين بالكلمة الصادقة..
والباحثين عن المثل والقيم والمعاني..!
** لم أشاهده.. ولم أقرأ له.. أو عنه.. غير أن (نبأ رحيله)
الذي ارتسم (فجيعة) في أحداق وأصوات
أجيال ممن خبروه وعرفوه.. وأعرف حدة
معاييرهم في القبول.. (معايير) كانت كفيلة بأن
تكشف لي.. إلى أي حد كان ذلك (الرجل)
حقيقيا وصادقا.. غير آبه
بمأثرة تميز.. أو إشادة مزجاة
تقربه من (المنابر).. أو تسوقه في محافل
المتنافسين على الأصداء والأنداء..!!
** بصمت وقور.. رحل الوجيه (عبدالرحمن البطحي)
وكأنه ينسل من الحياة..وقد كان غائبا
عن (مظاهرها وبهارجها) ليبقى حياً في ذاكرة ووجدان
من أحبوه.. ومن تلمسوا من مثله
صدق القول.. ومروءة الفعل..!
وأولئك الذين اقتعدوا (أمكنتهم) في مجلسه
الأسبوعي.. وقد استودعوا (مكانته)
في ضمائرهم..
فكان بحق قيمة المكان والمكين..!
** الوجيه (البطحي) من أولئك الذين لا نسمع عنهم كثيراً
ولا نقرأ لهم كثيراً.. ولم يملؤونا هرجاً
وضجيجاً.. ولم يزايدوا على مكاسب تكمل نقص كفاءتهم
في مضمار الطموح الدنيوي.. أو مكاسب
تعزز كمال (ذواتهم) بممكنات غيرية..!
** رحل ولم يطبع عشرين كتاباً.. إذ (لم يلح عليه
أصدقاؤه بطباعة إنتاجه)..!! كما لم ينل
جائزة.. ولم يكرم في محفل..!!
فقط.. كانت تتوزعه ضمائر
محبيه وتلاميذه وجلسائه..!!
ستكشف لنا (النظريات) مستقبلا.. الحاجة
إلى رجال من ذلك النوع..!!
ولا كل الرجالِ رجالٌ..!!











  رد مع اقتباس
 
 
قديم 08-08-2006, 02:23 PM   #8
افتراضي

ليس فقيد عنيزة وحدها..
عبدالكريم الجهيمان *

رواية - محمد القشعمي
زرت بعد مغرب يوم السبت (التالي لوفاة المرحوم) برفقة الأستاذ إبراهيم العبد الله التركي - أبي قصي - أستاذنا الكبير عبد الكريم الجهيمان للسلام عليه وتعزيته بوفاة فقيد العلم والأدب المفكر عبد الرحمن إبراهيم البطحي لما نعرفه من علاقة وطيدة بينهما.
وبعد السلام عليه والقيام بواجب العزاء طلب أن يتصل بأشقائه بعنيزة لتعزيتهم وصادف أن كان شقيقاه سليمان وعبدالعزيز في طريقهما لزيارة مريض بالمستشفى، فكان حديث الجهيمان معهما بعد السلام والتعزية أن قال: ليس أبو إبراهيم فقيدكم لوحدكم أو فقيد عنيزة فقط، بل هو فقيد لكل طلبة العلم وأهل الخير سواء من عنيزة وغيرها وتمنَّى لو استطاع أن يحضر ليصلي عليه بالأمس معهم ولكن ظروفه الصحية حالت دون ذلك، وقد دعا له بالرحمة والمغفرة.
وعندما ذكرت له أن (المجلة الثقافية) ستخصص له ملفاً لمن يريد الكتابة به عما يذكره من مآثر وذكريات عن الفقيد وقد دعت المجلة أصدقاءه ومحبيه لذلك أو من لديه نصوص أدبية أو قصائد أو وثائق للمرحوم لنشرها فرحب وقال: عرفت المرحوم في وقت متأخر أي منذ خمس سنوات عندما تلقيت دعوة كريمة مع بعض الإخوة من قبل مركز صالح بن صالح الثقافي بعنيزة لتكريمي، وقد أصرّ الأديب والمفكر عبد الرحمن البطحي على دعوتنا إلى منزله في اليوم التالي، حيث بقينا مع من رافقني من الأساتذة المحبين يوماً كاملاً في حديث متصل تناولنا فيه تاريخ عنيزة وموضوع (العقيلات): تاريخهم وبداياتهم ومن أشهرهم من أبناء عنيزة.
وقد اكتشفت لأول مرة أنه موسوعة كبيرة في مختلف العلوم القديمة والحديثة حتى إنه أصبح مرجعاً لكثير من طلاب العلم الذين يحضرون لنيل الشهادات العليا وغيرهم من أصحاب البحوث والدراسات المختلفة.. وعرفت أن من يزور عنيزة من المثقفين لابد من أن يزور مجلس البطحي الذي أصبح من معالمها، وإنني على يقين أن من عرفه وهو محب للعلم لابد أن يعاود الحضور لمجلسه حتى لو كان بعيد الدار.
وقد استمرت علاقتنا بعد ذلك وكان كثير المبادرة بالتهاني بالأعياد وغيرها من المناسبات.
وقد بادر مرة أخرى واتصل داعياً لزيارته بعنيزة بعد لقائنا الأول بسنتين وأصر على أن يرافقني الأستاذ سعد البواردي وبعض الإخوة وقضينا بضيافته يوماً وليلة واستمتعنا بحديثه الشيق وبمعلوماته الواسعة وبقدرته العجيبة على جمع هذا العدد بالرغم من اختلاف مشاربهم وأذواقهم وهواياتهم ورغباتهم..
وقد تمتعنا في هذا اليوم بكثير من أطايب الحياة من مادية ومعنوية ومن طروحات أدبية وثقافية بحيث كنا لا نخرج من مجال من مجالات الثقافة إلا إلى مجال آخر.
وقد عرفت في السنة الماضية أنه قد انتابه عارض صحي ألزمه المستشفى مدة طويلة في كل من عنيزة والرياض، حيث أُتيحت لي الفرصة بزيارته مرتين، وخرج على أمل أن يعاود نشاطه المعتاد.. ولكن العارض عاوده مرة أخرى مما لم يمهله طويلاً، حيث غادرنا إلى دار البقاء وعزاؤنا لأهله وخصوصاً أهل عنيزة وعموماً لمحبي الثقافة والأدب والله المستعان











  رد مع اقتباس
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
موقع الاستاذ / عبدالرحمن البطحي رحمة الله عليه ولد_عنيزة دكة عنيزة الخاصة 4 14-05-2007 11:51 PM
صور من ربيع المصفر هذا العام 1427هـ شاهد عيان دكة السفر والسياحة والرحلات 9 14-02-2007 06:46 PM
موعد مزاين أم رقيبه لهذا العام 1427هـ المسفهل دكة السفر والسياحة والرحلات 6 16-11-2006 10:37 AM
المؤرخ عبدالرحمن البطحي fahd2000 من أعلام عنيزة 9 28-08-2006 11:55 PM
انتاج البطيخ المكعب الوافي دكة المكتبة والمعمل 3 22-11-2004 04:13 PM

Preview on Feedage: %D8%AF%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%86%D9%8A%D8%B2%D8%A9 Add to My Yahoo! دكات عنيزة Add to Google! دكات عنيزة Add to Feedage RSS Alerts دكات عنيزة

الساعة الآن 03:51 AM



Powered by vBulletin®
استضافة Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.