دكات عنيزة مركز الإرشاد الأسري

العودة   دكات عنيزة > الدكات المتخصصة > دكة همسات وخواطر > دكة القصص الهادفة والروايات

دكة القصص الهادفة والروايات قصص تاريخية واجتماعية هادفة وروايات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 11-01-2008, 07:55 PM   #1
افتراضي

رواية الجرائم الأبجدية

أغاثا كريستي

ملخص الرواية هو : وجود قاتل خفي يقتل ضحاياه تباعا للترتيب الأبجدي لأسمائهم تحديا في ذلك لقوة بوارو الخارقة إلا أن بوارو سرعان ما يكتشف أن هذا المهووس به يقتل لغرض آخر....
أرجو أن تنال الرواية إعجابكم فهي من الروائع وسأكتب الرواية لما قاصيته من صعوبات في أنزال الطيور السوداء .....................بسم الله سأبدأ بشخصيات الرواية.

المسيو بوارو : بطل روايات أجاتا كريستي
الكابتن هاستنجز : صديق بوارو وزميله في الكشف عن الجرائم الغامضة
المفتش كروم : أحد رجال سكوتلانديار
المفتش جاب : أحد رجال سكوتلانديار
الدكتور ثومبسون : طبيب في إدارة اسكوتلانديار
المسز آسكر : سيدة عجوز تبيع الحلوى والسجائر
المستر آسكر : زوج المسز آسكر
ماري دراور : ابنة أخت المسز آسكر
بيتي بارنارد : فتاة تعمل مضيفة في مقهى الجنجركات
ميجان بيرنارد : أخت بيتي بارنارد
دونالد فريزر : خطيب بيتي بارنارد
السير سيرميكال كلارك : طبيب متقاعد موفور الثراء
فرانكلين كلارك : شقيق السير سيرميكال كلارك
تورا جراي : سكرتيرة السير سيرميكال كلارك
الكسندر بونابرت سوست : بائع جوارب متجول
المسز ماربري : صاحبة الغرفة المفروشة التي يقيم فيها أ.ب.سوست












اوسمتي



توقيع - مبدع

.., لا تعطنيـ سمكهـ ..>>
ولـكنـ .. علمنيـ كيفـ أصيد ..؛

  رد مع اقتباس
 
 
قديم 11-01-2008, 07:57 PM   #2
افتراضي

الفصل الأول
الرسالة


حدث هذا في شهر يونيو عام 1935 عندما عدت الى انجلترا من مزرعتي في أميركا الجنوبية لأقضي في ربوع الوطن ستة أشهر ..أنجز خلالها بعض المهام الضرورية بعد ان تركت زوجتي وحدها تدير شؤون المزرعة
ولست بحاجة لأن أدكر ان اول شيء قمت به بعد عودتي الى انجلترا هو مبادرتي بزيارة صديقي هركيول بوارو
و قد وجدته يقيم في مسكن أنيق من أحدث المساكن بلندن ولا عجب في هذا إذ كان أحد المساكن التي تضمها عمارات نيوهافن في أحد الأحياء الراقية ودار الحديث طويلا بيننا عن أيامنا السابقة في التعون على كشف الغموض في الجرائم المعقدة وعن الشيب الذي وخط شعر كل منا وعن أحسن أنواع صبغات الشعر التي تجعله يبدو طبيعيا لامعا وعن صلعة بوارو التي ستوفر عليه كمية كبيرة من الصبغة.
وفي أثناء ذلك الحديث عن الجريمة والجرائم قال لي بوارو فجأة :
- هل تعرف ياهاستنغز انني اعتبرك تميمة حظ ؟
- أحقا ؟ وكيف ذلك ؟
ولم يرد بوارو على سؤالي مباشرة وانما استطرد يقول :
- بمجرد ان علمت انك في الطريق الى هنا قلت لنفسي لابد وان شيئا سوف يحدث واننا سنمضي
معا كالأيام السابقة للإيقاع بالمجرم في يد العدالة
وهز كتفيه وأردف قائلا :
- واذا صحت نبوءتي فلا ريب ان ما سوف يحدث سيكون شيئا ضخما مثيرا جديرا بمثل هذه النبوءة..
فهتفت قائلا :
- أقسم يا بوارو ان من يسمعك يحسبك تتحدث عن حفلة ضخمة تنوي اقامتها في فندق الريتز
- آه يا صديقي ..انني أؤمن بالحظ..أؤمن بالقدر..وأشعر ان الأقدار قد دفعت بك الينا في هذه الأيام لتكون بجانبي ولتجنبني ارتكاب الأخطاء التي لاتغتفر
- وماهي هذه الأخطاء التي لاتغتفر يا بوارو ؟
- هي اهمال ملاحظة الأشياء الواضحة العادية
- حسنا..حسنا.. وهل هذا الحدث الضخم على وشك الوقوع ؟
فهز بوارو كتفيه وقطب جبينه مفكرا ثم أومأ برأسه كأنما استقر على شيء ثم نهض وتناول من خزانة محفوظاته المرتبة و الأنيقة خطابا مفتوحا وتقدم نحوي في تردد ثم قال وهو يسلمه لي :
- اقرأ هذا الخطاب يا عزيزي وأخبرني برأيك فيه
فتناولت الرسالة من يده ووجدت انها مكتوبة على الآلة الكاتبة وعلى ورق سميك بعض الشيء وكانت كما يلي :
" المستر بوارو..
"انك تظن نفسك عبقريا في الكشف عن غموض الجرائم المعقدة التي يعجز عن كشفها رجال المباحث الإنجليز الأغبياء ..حسنا أيها العبقري بوارو دعنا نرى الى أي مدى تبلغ مهارتك .ولعلك ستجد ان هذه الجريمة أعلى من مستواك انتظر ما سوف يحدث في بلدة اندوفر في الحادي والعشرين من هذا الشهر..
المخلص جدا : أ.ب.س"

ونظرت الى المظروف الذي كان مكتوبا على الآلة الكاتبة أيضا فوجدت انه ارسل من مكتب بريد و.س.أ وبعد برهة صمت قال بوارو :
- ما رأيك ؟
فهززت كتفي وأعدت الرسالة اليه قائلا :
- أعتقد ان كاتبها رجل مخبول
- أهذا كل مالديك من أقوال ؟
- ألا ترى تماما انه مخبول؟
- الى حد ما..
ونغمة ما في صوته جعلتني أنظر اليه وأقول في دهشة :
- هل تنظر الى هذا الموضوع باهتمام كبير يا بوارو ؟
- ان الرجل المجنون يا صديقي ليس بالشيء البسيط الذي لايثير الإهتمام انه قد يكون شديد الخطر
فقلت مسرعا :
- نعم..نعم..ولكنني اردت ان اقول فقط ان مجنونا ارسل اليك هذه الرسالة لإثارة ضجة جوفاء او لعل كاتبها رجل أسرف في شرب الخمر حتى فقد صوابه
- كل هذا محتمل ...ولكنني غير مطمئن في الوقت نفسه
فسألته قائلا :
- هل عرضت هذه الرسالة على رجال الشرطة ؟
- أجل عرضتها على المفتش جاب فقال كما قلت انت تماما انها دعابة ثقيلة من رجل سكير او مجنون واكد لي ان ادارة سكوتلانديار تتلقى في اليوم الواحد عشرات من هذا النوع من الرسائل
- إذن فلماذا تهتم بأمرها كل هذا الإهتمام ؟
فأجاب بوارو ببطء قائلا :
- ان في هذه الرسالة يا هاستنغز شيئا يقلقني..
فقلت وانا اراه يعيدها الى مكانها :
- إذا كان الأمر كما تقول أفلا تستطيع ان تفعل شيئا ؟
- آه انك دائما هكذا ..ولكن ماذا في وسعي ان افعل ؟ ..رجال المباحث لايهتمون بالأمر وليس على الرسالة بصمات الأصابع .وليس هناك اي دليل يشير الى كاتبها ..
- ليس هناك في الواقع الا شعورك الخاص
- لايا عزيزي هاستنغز ..لاشأن لشعوري بهذا الموضوع انما هي المعرفة..التجربة الطويلة هي التي تقول لي ان في هذه الرسالة شيئا يثير القلق
ثم لوح بيده في شبه يأس لأن الكلمات لم تسعفه ثم هز رأسه وقال :
- لعلي أقيم من الحبة قبة .وايا كان الأمر فليس امامنا إلا الإنتظار
- أجل .وان الحادي والعشرين من هذا الشهر يوافق يوم الجمعة فاذا وقع حادث سرقة بالقرب من اندوفر مثلا..
فقاطعني قائلا بسرعة :
- عندئذ أتنهد بارتياح
- تتنهد بارتياح
- نعم لأن الذي يخيفني ان يكون الأمر أخطر جدا من مجرد حادث سرقة.

نهض المستر الكسندر بونابرت سوست من مقعده وحملق بنظره القصير فيما حوله في غرفة نومه البالية وكان ظهره متصلبا بسبب جلسته غير المريحة ومن ثم راح يتمطأ ويثب على قدمه بحيث لو رآه أحد في تلك اللحظة لحسبه رجلا طويلا جدا
ومضى الى معطفه القديم المعلق وراء الباب وتناول من جيبه علبة سجائر رخيصة وبعض أعواد الثقاب و أشعل لنفسه سيجارة ثم عاد الى المائدة التي كان جالسا اليها وتناول دليلا للسكك الحديدية وراح يبحث فيه عن شيء معين ثم راح يتأمل بعدد كبير من الأسماء المكتوبة على الآلة الكاتبة ومد يده ببطء وعلم بالقلم على الإسم الأول..
وكان ذلك في يوم الخميس العشرين من شهر يونيو.












اوسمتي



توقيع - مبدع

.., لا تعطنيـ سمكهـ ..>>
ولـكنـ .. علمنيـ كيفـ أصيد ..؛

  رد مع اقتباس
 
 
قديم 11-01-2008, 07:59 PM   #3
افتراضي

الفصل الثاني

الجريمة الأولى


رغم تأثري بهواجس بوارو صديقي إلا أنني في الأيام التالية كنت قد نسيت في خضم شواغلي أمر تلك الرسالة ولم أتدكرها في الواقع مرة اخرى الا في اليوم الثاني والعشرين من الشهر عندما أقبل المفتش جاب الى مسكن صديقي بوارو ولما رآني صافحني بحرارة وشوق لأننل كنا صديقين قديمين وصاح مدهوشا :
- آه ..هذه مفاجأة يا كابتين هاستنغز متى جئت من تلك البراري التي ذهبت اليها ؟ اني إذ أدكر تلك الأيام الطيبة التي كنت اراك فيها مع المسيو بوارو دائما آه اني اراك بخير وان كان شعرك قد بدأ
يخف بتأثير الزمن ...حسنا..حسنا..هكذا الأمر معي أيضا.
وامتعضت قليلا من هذه الملاحظة ولكني تدكرت فجأة ان جاب لم يكن لبقا في أحاديثه مع أحد ومن تم تظاهرت بالإبتسام بينما استطرد المفتش جاب في حديثه مع بوارو قائلا :
- وهكذا انت يا مسيو بوارو كلما فكرت في اعتزال هذا الركض الطويل وراء المجرمين وجدت نفسك في خضم أحداث جديدة .هل سمعت يا كابتن هاستنغز عن الرسالة الغمضة التي تلقاها بوارو ؟
فقال بوارو :
- لقد أطلعت هاستنغز عليها منذ بضعة ايام
فهتفت قائلا :
- أجل..أجل..لقد نسيت أمرها ماذا كان التاريخ المذكور فيها ؟ فقال جاب :
- الحادي والعشرون. وهذا ما دفعني الى المجىء فقد كان أمس الحادي والعشرون من الشهر وبدافع الفضول فقط اتصلت امس تلفونيا بمركز شرطة اندوفر فقيل لي انه لم يحدث اكثر من مشاجرة بين احد السكارى وزميل له واصابة طفلة بحجر قذفه طفل عليها في مثل سنها ومن ثم اعتقدت ان المسيو بوارو لم يكن موفقا في هواجسه هذه المرة.
فاعترف بوارو قائلا :
- انني قد استرحت الآن ..حمدا لله.
- كنت شديد الجزع بسبب هذه الرسالة اليس كذلك ؟ لك الله .اننا نتلقى عشرات امثالها كل يوم .ويبدو ان هناك طائفة من الناس تهوى كتابة هذا النوع من الرسائلا لأسباب كثير مختلفة
- الواقع انني اوليته هذه الرسالة من الإهتمام أكثر مما تستحق خير.لقد حضرت لزيارتك اليوم لأطمئنك من جهة ولأني كنت اقوم بالتحقيق في حادث سرقة جواهر في الشارع المجاور .طاب يومكما
وبعدانصرافه قلت لبوارو:
- انه لم يتغير كثيرا..
- أجل ..ولكن الشعر الأبيض تكاثر في فوديه بشكل ملفت للنظر..حسنا يبدو اني كنت مخطئا حقا في هواجسي عن تلك الرسالة ويلوح ان الإنسان كلما كبر في السن ازداد ارتيابا في كل شيء كالكلب العجوز الأعنى الذي يحاول ان يثبت وجوده بالنباح الأجوف.
وهنا ضحكت وقلت :
- اسمع يا عزيزي بوارو اذا كنت تريد ان استأنف العمل معك في الإيقاع بالمجرمين فيجب ان تكون الجريمة من النوع المثير الذي يقيم الرأي العام ويقعده.
فضحك بوارو بدوره وقال :
- اذا قدر لك ان تختار جريمة كما تختار الطعام فكيف تريدها ان تكون ؟ سرقة مثلا اة تزييف ؟
- أريد ان تكون جريمة تهدتد رئيس وزراء مثلا او خطر يحدق بمليونير امريكي يقيم في انجلترا او خطف رئيس تحرير صحيفة كبرى وان يراق على جوانب الجريمة الدم.
فتنهد بوارو وقال :
- ولابد ان يكون العنصر النسائي فيها...فتاة جميلة ذات شعر ذهبي
- أجل لأن الجمال كثيرا ما يجني على صاحبه ويثير حسد الناس له
وقلت فجأة :
- ويحسن ان تعقب الجريمة الأولى جريمة ثانية لأن هذا يزيد من اهتمام الناس بالأمر لأن الجريمة الواحدة لاسيما في قصة مطولة قد تبعث على ملل القارىء
وعندئذ صلصل جرس التلفون فتناول بوارو المسماع وقال :
- أجل أنا بوارو هركيول بوارو
وصمت برهة ينصت ثم أربد وحهه يقول هذه العبارات على التوالي :
- نعم..نعم..
- طبعا..
- طبعا..طبعاسوف أحضر
- أجل ربما كان الأمر كما تقول
- سآتي بها معي
وأعاد المسماع الى الحمالة وقال لي :
- انه المفتش جاب يا هستنغز
- ماذا يريد ؟
- قال انه عقب وصوله الى ادارة سكوتلانديار وجد في انتظاره رسالة من اندوفر
فهتفت قائلا :
- اندوفر ؟
- أجل اندوفر ..وجاء في الرسالة ان امرأة عجوز تدعى المسز آسكر وجدت مقتولة في دكانها الصغير الذي تبيع فيه التبغ والسجائر والحلوى
واعترف ان انفعالاتي هبطت في تلك اللحظة ..لقد كنت اتوقع ان اسمع عن جريمة تهز الرأي العام اما مقتل امراة عجوز في بلدة نائية فهو حدث عادي يقع الكثير منه في كل يوم.
واستطرد بوارو يقول :
- ويعتقد رجال الشرطة في اندوفر ان في مقدورهم وضع أيديهم على الفاعل...
وازدادت انفعالاتي هبوطا بينما أردف بوارو يقول :
- ويبدو ان المرأة كانت على خلاف مع زوجها الذي أدمن الخمر وأصبح عاطلا منحط الأخلاق وقد سمعه الكثيرون وهو يهدد زوجته بالقتل ...
وصمت بوارو برهة قبل ان يستأنف الحديث قائلا :
- ومع هذا كله فان رجال المباحث في ادارة اسكوتلانديار يريدون ان يعيدوا النظر في الرسالة الغامضة التي تلقيتها وقد وعدتهم بأننا سنحضر الى اندوفر.
وأحسنت بالإنفعال المثير مرة اخرى وخامرني ذلك الشعور القديم شعور كلب الصيد وهو يتأهب للإنطلاق وراء الثعلب المراوغ ...
وكان بوارو لايزال يتحدث ولكنني لم اسمع شيئا مما قال :
واستقبلنا في اندوفر المفتش جلين وكان رجلا طويلا أشقر البشرة لطيف الإبتسامة.
واعتقد ان واجبي اولا ان اسرد هنا الحقائق المجردة التي عرفت عن الجريمة والظروف المحيطة بها :
"اكتشف امر الجريمة الكونستابل دوفر في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل أي في اول ساعة من صباح اليوم الثاني والعشرين من الشهر وكان يقوم بدوريته الليلية التفتيشية عندما لاحظ ان باب دكان المسز آسكر غير مغلق فدخل ..فظن في اول الأمر انه لايوجد به احد .وفيما هو يسلط كشافه الكهربائي على ما وراء منصة البيع رأى جسم امرأة عجوزا مكوما ولما حضر طبيب الصحة قال ان المرأة العجوز _الذي ثبت انها المسز آسكر نفسها_ ماتت بضربة عنيفة اصابت مؤخرة راسها .ومن المحتمل ان تكون الضربة هوت عليها اثناء استدارتها لإستحضار علبة سجائر من فوق احد الرفوف .وقد حدد الطبيب الوفاة من سبع الى تسع ساعات قبل اكتشاف الحادث "
وقال المفتش في اثناء حديثه :
- ولكننا استطعنا ان نحدد الوقت بأقل من هذا لأننا عثرنا على رجل اعترف انه اشترى علبة تبغ من المسز آسكر في الساعة الخامسة والنصف من مساء الحادي والعشرين وقال آخر انه ذهب لشراء علبة سجائر فوجد الدكان خاليا كما ظن في الساعة السادسة وخمس دقائق .وانا لم اعثر بعد على
اي شخص يشهد بانه راى زوجها المستر آسكر بالقرب من دكانها في ذلك الوقت المحدد ولكن قيل لنا انه كان في حانة "ثري كراونز" فاقد الوعي بالخمر في الساعة التاسعة من مساء امس وعندما يتم القبض عليه سوف نحجزه رهن التحقيق.
فقال بوارو :
- انه كما سمعت شخصية فاسدة.
- أجل ..
- هل كان يعيش مع زوجته ؟
- لالقد انفصلا منذ بضعة أعوام وآسكر الماني الجنسية وكان في يوم ما يشتغل جرسونا واصبح تدريجيا غير صالح لأي عمل واشتغلت زوجته بالخدمة في البيوت حينا وكان آخر عمل لها اشتغلت طاهية ومدبرة في منزل عانس عجوز تدعى المس روز وكانت المسز آسكر تعطي بعض المال لزوجها من اجرها لتسكنه عنها.ولكنه كان يسكر ويذهب اليها ويثير معها المنازعات والفضائح ...وهذا ما جعلها تقبل العمل مع المس روز في بلدة جرانج التي تبعد عن اندوفر بثلاثة اميال . وهكذا لم يكن يستطيع ان يتردد عليها بكثرة ولما ماتت المس روز تركت في وصيتها للمسز آسكر مبلغا من المال استطاعت به ان تنشىء متجرا لبيع التبغ والحلوى والصحف .وكان دخلها من هذا المتجر يتيح لها حياة الكفاف .ولكن زوجها ظل يثقل عليها بطلباته حتى اتفقت معه على اعطائه خمسة عشر شلنا كل اسبوع اتقاء لشره.
- هل لديها ابناء ؟
- لا. ولكن للمجني عليها ابنة اخت تشتغل مدبرة بيت في بلدة اوفرتون وهي فتاة ناضجة كريمة الأخلاق .
- وذلك الرجل المدعو آسكر كان يهدد زوجته دائما ؟
- أجل. وكان اذا سكر يصبح وحشا بذيء اللسان وكثيرا ما هددها بتحطيم راسها
- وكم كان عمر المجني عليها ؟
- في نحو الستين ..وكانت سيدة محترمة مكافحة .
- اذن فأنت تعتقد يا سيدي المفتش بأن زوجها هو القاتل؟
فتنحنح المفتش جلين قبل ان يقول :
- يجب اولا ان نعرف كيف امضى فترة المساء امس فاذا ثبت انه كان بعيدا عن مسرح الجريمة عند وقوعها فربما افرجنا عنه والا...
- ألم يسرق شيء ...فان النقود ظلت كما هي في الدرج ولايبدو ان هناك شيئا مسروقا.
- اذا قانت تعتقد ان المدعو آسكر ذهب _وهو مخمور_ الى دكان زوجته ثم تشاجر معها وضربها بشيء ثقيل على أم راسها ؟
- هذا ما يبدو لنا حتى الآن..ولكننا نريد ان نلقي نظرة على الرسالة الغامضة التي جاءتك
وبعد ان قرأ المفتش الرسالة قطب جبينه وقال :
- لايلوح ان آسكر هو كاتبها لأن يد الرجل اصبحت الآن ترتعد بشدة بسبب ادمانه الخمر وهذه الرسالة مكتوبة بيد ثابتة وبخط واضح .كما ان الورق والمداد من نوعين ممتازين بعيدين عن متناول رجل في مثل ظروف آسكر ولهذا ارى ان الأمر مجرد مصادفة.
- هذا محتمل..
- ولكنني لا اطمئن الى هذا النوع من المصادفات
وصمت برهة قبل ان يقطب جبينه مرة اخرى ويردف قائلا :
- أ.ب.س ...من يكون هذا الشيطان ؟ لسوف نحاول ان نعرف راي ماري دراور _ابنة اختها_ في هذا
الموضوع ولولا هذه الرسالة لراهنت بكل قرش معي ان آسكرهو الجاني .
- ألديكم اية معلومات عن تاريخ المجني عليها ؟
- انها امرأة من اقليم هامشاير ذهبت للخدمة في المنازل منذ كانت فتاة في مدينة لندن ...وهناك
تقابلت نع آسكر وتزوجته وفي عام 1945 انفصلت عنه نهائيا بدون طلاق وعادت الى هذه البلدة لتبقى في منأى عنه ولكنه تبعها الى هنا وراح يبتز مالها..
وهنا حضر احد الكونستبلات فقال له المفتش :
- حسنا يا بريجرز ؟
- لقد أحضرنا المدعو آسكر
- أدخله فورا اين كان ؟
- كان مختفيا في مركبة سكة حديد مهجورة
- حسنا . أدخله فورا.
وكان فرانز آسكر الألماني الأصل والإنجليزي الجنسية نموذجا بائسا من الجنس البشري وكان يثرثر
ويدمدم قائلا وهو يحملق في وجوهنا بنظرات ملؤها الخوف والإحتجاج:
- ماذا تريدون مني ؟ انني لم افعل شيئا..انكم تظلمونني .كل انسان في هذه الدنيا يظلمني .انني مسكين.دعوني وشأني.
وشرع آسكر في البكاء وهنا قال له المفتش :
- تمالك نفسك يا آسكر .اننا لم نوجه اليك بعد أي اتهام .ولم يجبرك احدا على ان تقول شيئا رغما عنك.
- ولكنني لم اقتلها .لم اقتلها...دعوني وشأني.
- لقدهددتها كثيرا بالقتل يا آسكر..اليس كذلك ؟
- لا..لا..كنت امزح معها فقط
- نوع لطيف من المزاح ...اليس كذلك ؟ حسنا..اين كنت بعد غروب يوم امس يا آسكر ؟
- انني لم اقترب من دكانها .لقد كنت امس بعد الظهر حتى ساعة متأخرة من الليل مع اصحاب محترمين ذهبنا اولا الى حانة "سيفن ستارز" ثم الى حانة "رد دوج" وكان معنا ديك ويلوز وكرودي العجوز وجورج وبلات وغيرهم.نعم انني لم اقترب منها امس.
ولما بدأ يصرخ _وهو في حالة انهيار عصبي _ امر المفتش بنقله الى غرفة الحجز على ذمة التحقيق ثم قال بوارو :
- ما رايك في هؤلاء الشهود ؟
- انهم جميعا من مدمني الخمر .ويتوقف الأمر الآن على ان يكون هناك شهود آخرون قد راوه بالقرب من الدكان بعد ظهر امس.
وبعد برهة صمت قال بوارو :
- هل انت واثق بان شيئا ما لم يسرق من الدكان ؟
فهز المفتش كتفيه وقال :
- من يدري ؟ ربما سرقت علبة سجائر او اثنان فان هذا الشيء لايمكن التأكد منه
وبعد برهة صمت أردف قائلا :
- لكن من غير المعقول ان يرتكب شخص ما جريمة قتل ليسرق بضع علب سجائر .
وقال بوارو :
- ألم يكن هناك في مكان الجريمة شيء ؟ أعني شيئا غريبا في وضعه او شكله او مثيرا للإنتباه ؟
ففكر المفتش برهة ثم قال :
- كان هناك دليل سكة حديد
- دليل سكة حديد ؟
- أجل وكان مفتوحا ومقلوبا على منضدة البيع وكأنما كان ثمة شخص يبحث فيه عن مواعيد القطارات المتحركة من محطة اندوفر
- وهل كانت المسز آسكر تبيع هذا النوع من الكتب ؟
فهز المفتش راسه وقال :
- كانت تبيع جداول سفر صغيرة لاتزيد ثمن الواحد منها على نصف قرش اما هذا الدليل فهو من الحجم الكبير الذي لا يباع الا في المكتبات الكبيرة .
وهنا ومضت عينا بوارو وقال بلهفة :
- أتقول دليل سكة الحديد ، أهو دليل برادشو او أ.ب.س؟
وهتف المفتش قائلا :
- بحق السماء .انه من هذه النوع الذي يقوم على الأحرف الهجائية.












اوسمتي



توقيع - مبدع

.., لا تعطنيـ سمكهـ ..>>
ولـكنـ .. علمنيـ كيفـ أصيد ..؛

  رد مع اقتباس
 
 
قديم 11-01-2008, 08:02 PM   #4
افتراضي

الفصل الثالث

في مسرح الجريمة


أعتقد ان اهتمامي بهذا الحادث قد تضاعف عند دكر دليل برادشو السياحي القائم على تسجيل اسماء المحطات بالترتيب الأبجدي وكان اهتمامي قبل ذلك لايعدو اهتمام اي شخص غريب بمقتل امرأة عجوز فقيرة في بلدة نائية . انها جريمة من النوع الذي تنشره الصحف في اصغر اركانها وباصغر
حروف طباعتها وكنت اعتقد في قرارة نفسي ان المسز آسكر ذهبت ضحية زوجها السكير وانه لاشأن للرسالة الغامضة بهذه الجريمة وان الأمر كله لايعدو ان يكون محض صدفة .اما بعد ما سمعت بامر هدا الدليل الأبجدي للسكة الحديدية فقد احسست برعدة تسري في كياني وانا اؤمن بان هذا لايمكن ان يكون مصادفة.
لقد اتخدت الجريمة في رايي وجهة اخرى خطيرة.
فمن هو ذلك الشخص الخفي الذي قتل المسز آسكر وترك وراءه الدليل الأبجدي لمحطات السكة الحديدية ؟
وبعد ان غادرنا مرطز الشرطة في اندوفر ذهبنا الى المشرحة حيث راينا المجني عليها جثة هامدة بشعرها الأشيب والإصابة القاتلة في راسها واسرعنا بالخروج الى مكتب الجاويش الذي قال لنا مواسيا :
- انها لم تعرف من الذي قتلها فان الدكتور كار يقول ان الوفاة حدثت في الحال واني لمسرور لهذا لأن هذه السيدة كانت طيبة ومسكينة وأحمد الله انها لم تتعذب
وقال بوارو :
- يبدو انها كانت جميلة في شبابها
فنظرت اليه مدهوشا وقلت :
- هل لهذا علاقة بالحادث ؟
- حسنا.. سوف نرى..
ثم التقينا بالدكتور كار الذي قال :
- ان رجال المباحث لم يعثروا على اداة القتل بعد ولكن الواضح انها اداة من نوع عادي هراوة ثقل من اي نوع عصا محشوة بالحديد او كيس رملي كل هذه قد يكون من الأدوات التي تستعمل لإرتكاب الجريمة.
- هل توجيه هذه الضربة كان يستلزم قوة خاصة .
فنظر الطبيب اليه في ارتياب وقال :
- أتعني هل يستطيع رجل مثل آسكر في السبعين من عمره مرتعش اليدين ان يوجه ضربة كهذه
نعم .ان هذا ممكن.
- اذن فقد يكون القاتل امرأة ؟
فنظر الطبيب اليه بدهشة وقال :
- امرأة ؟ ان هذا الإحتمال لم يخطر ببالي ولكنه احتمال ممكن الوقوع اما من الناحية النفسية فيمكنني القول انها ليست جريمة نسائية
فأومأ بوارو براسه موافقا وقال:
- بكل تأكيد .بكل تأكيد. ان هذا امر بعيد الإحتمال ولكن على الإنسان ان يشمل بنظراته جميع الأحتمالات وكيف كان وضع الجثة ؟
فذكر الطبيب انه يرجح ان المجني عليها كانت قد استدارت بظهرها للقاتل لكي تأتي اليه بشيء فأهوى على مؤخرة راسها فتكومت على نفسها وراء منضدة البيع ومن ثم بدا الدكان لعابر السبيل وكانه خال تماما.
وقال لي بوارو بعد انصرافنا :
- أترى يا عزيزي هاستنغز هذه النقطة جديدة في جانب براءة آسكر فلو انه هو الذي ذهب الى زوجته يسبها ويهددها لوقفت امامه تواجهه..ولكنها كانت عند الوفاة مستديرة بظهرها الى القاتل
الذي جاء ولاشك في هيئة رجل يريد شراء شيء
ثم أردف قائلا وهو ينظر في ساعة يده :
- أعتقد ان اوفرتون ليست بعيدة عن هنا ..ما رايك في ان نسرع اليها الآن ونقابل ابنة اخت المجني عليها ؟
- الا يحسن ان نمضي اولا الى مسرح الجريمة ؟
- افضل ان افعل هذا فيما بعد لأسباب خاصة
وبعد لحظات قليلة كنا نندفع بالسيارة في طريق لندن متجهين نحو بلدة اوفرتون ..وكان العنوان الذي اعطاه لنا المفتش ينطبق على بيت كبير الحجم يبعد نحو ميل على الجانب " اللندني" من القرية .
واستجابت لرنين جرسنا فتاة شابة في ملابس سوداء جميلة الوجه متورمة العينين من فرط البكاء.
قال بوارو لها برفق :
- آه أعتقد انك المس ماري دراور ؟
- أجل يا سيدي انني ماري يا سيدي
- هل استطيع ان اتحدث معك بضع دقائق بعد اذن سيدتك ؟ ان الموضوع يتعلق بمقتل خالتك المسز آسكر.
- ان سيدتي في الخارج يا سيدي وهي لن تمانع في ان تتفضل بالدخول.
ثم فتحت بابا لغرفة استقبال صغيرة وبعد ان جلسنا بجوار النافذة رمق بوارو الفتاة بامعان ثم قال :
- لقد سمعت طبعا بما حدث لخالتك ؟
فأومأت الفتاة براسها وقالت والدموع تنساب من عينيها :
- علمت هذا الصباح يا سيدي عندما جاء احد رجال الشرطة واخبرني بالحادث .آه..ان الأمر فظيع يا خالتي المسكينة أتعيش بائسة طيلة حياتها ثم تكون هذه هي النهاية.
- ألم يعرض عليك رجل الشرطة الذهاب الى اندوفر ؟
- قال لي يجب ان احضر جلسة التحقيق التي ستعقد يوم الإثنين التالي اما الآن فكيف اذهب واين اقيم هناك ؟ انني لن اطيق الإقامة في غرفة خالتي التي تقع وراء الدكان .وزميلتي في العمل هنا
غائبة عند اهلها واعتقد انه لا يجوز ان اترك سيدتي بمفردها في مثل هذه الظروف.
فقال بوارو برفق :
- كنت تحبين خالتك ؟
- جدا يا سيدي لقد كانت عطوفا علي دائما ..هكذا كانت دائما منذ وفاة امي .وقد بدأت أعمل بالخدمة في البيوت منذ كنت في السادسة عشرة من عمري ولكنني كنت حريصة على قضاء يوم عطلتي الأسبوعية لديها وكان ذلك الألماني اللعين سببا في شقاء حياتها .انه لم يتركها تنعم يوما بالراحة والهدوء
وكانت الفتاة تتحدث بحماس .فقال بوارو :
- ألم تفكر خالتك يوما في طلب الطلاق منه ؟
- لايا سيدي ..ان خالتي لم تكن من النوع الذي يبرر الطلاق لأي سبب
- وهل سمعته يهددها يا ماري ؟
- أوه ..كثيرا..وما افظع ما كان يقوله لها .كان يقول انه سيذبحها يوما وسيحرقها يوما وسيدق عنقها
كان لايكف عن السباب بالإنجليزية والألمانية ومع ذلك كانت خالتي تقول انه كان في شبابه رجلا لطيفا جميلا مهذبا.
- اذن فأنت لم تدهشي كثيرا حين سمعت بمصرع خالتك واتهام رجال الشرطة اياه بانه القاتل ؟
- على العكس يا سيدي ... لقد دهشت جدا لأنه لم يخطر ببالي قط ان مثل هذا الرجل العجوز السكير المهدم يستطيع ان يقتل نفسا بشرية ..بل اكثر من هذا كنت اراه يتراجع عنها كالكلب المذعور عندما تستدير اليه وتبدأ في معاملته بالمثل .أجل لقد كان يخشاها
- ومع ذلك كانت تعطيه مالا ؟
- طبعا يا سيدي..ألم يكن زوجها
- أجل ..أجل..
ثم اردف بوارو بعد لحظة صمت :
- لنفرض انه ليس قاتلها...
فحملقت في وجهه بدهشة وتمتمت :
- ليس قاتلها ؟
- أجل ..لنفرض ان الذي قتلها شخص آخر فهل لديك اية فكرة من يمكن ان يكون ؟
- لايا سيدي مطلقا ان هذا غير محتمل .فمن هذا الذي يسعى الى قتل امرأة عجوز مسالمة مثل خالتي ؟
- ألم تسمعيها تدكر اسم اي شخص غاضب منها او ساخط عليها :
- أبدا يا سيدي ...
- الم تستلم قط رسائل بتوقيعات أشخاص مجهولين ؟
- لااظن يا سيدي..
- اليس لخالتك اقارب غيرك :
- لااظن يا سيدي لقد كنت واحدة من عشر بنات وابناء ولكن لم يعش منهم سوى ثلاثة غيرها هي وخالي توم الذي قتل في الحرب وخالي هاري الذي رحل الى اكريكا الجنوبية ولم نعد نسمع عنه شيئا اما امي فقد ماتت وانا طفلة ..وهكذا لم يبق لها من الأقارب غيري
- هل كانت خالتك تدخر مالا ؟
- كانت تدخر في بنك التوفير مبلغا بسيطا يكفي لنغطية نفقات جنازتها اما فيما عدا ذلك فقد كانت تجاهد حتى تقيم اودها فضلا عن المبالغ التي كان ذلك الشيطان يبتزها منها
فاومأ بوارو براسه ثم نهض وهو يقول :
- اذا احتجنا اليك في اي وقت يا ماري فهل نكتب اليك في هذا العنوان ؟
- الواقع انني لن انكث هنا طويلا ..لقد آثرت العمل في البلدة لأكون قريبة من خالتي.
ثم طفرت الدموع من عينيها وهي تردف قائلة :
- اما وقد ماتت فاعتقد ان مكان العمل الملائم لفتاة مثلي هو المدينة "لندن"
- أرجو عندما ترحلين الى لندن ان ترسلي لي بعنوانك الجديد وهذه هي بطاقتي
فقالت بعد ان نظرت في البطاقة :
- اذن فانت لست من رجال الشرطة يا سيدي ؟
- اني اعمل لحسابي الخاص
فوقفت ونظرت اليه برهة ثم قالت بصوت خافت :
- هل ثمة شيء خاص في هذه الجريمة يا سيدي ؟
- أجل يا ابنتي وسوف تعرفين كل شيء في حينه ونرجو ان تبذلي جهدك في مساعدتنا اذا احتجنا اليك
- هذا ما ارجوه يا سيدي..
وبعد لحظات كنا في طريق العودة الى اندوفر....

************************************************** *

كان مسرح الجريمة في شارع جانبي يتفرع من الشارع العام بالبلدة وكان دكان المسز آسكر يقع في منتصف هذا الشارع الجانبي في الجهة اليمنى
وفيما نحن ندخل هذا الشارع رايت بوارو ينظر في ساعته ...وعندئذ ادركت لماذا ارجأ زيارة مسرح الجريمة حتى هذا الوقت لقد أراد ان يصل اليه في نفس الفترة المماثلة التي وقع فيها الحادث اي في الساعة الخامسة والنصف مساءا
وكان ثمة بعض الدكاكين المتناثرة بين بيوت الطبقة الدنيا في ذلك الشارع الجانبي وكان المعتاد في ذلك الوقت من اليوم ان يرى فيه بعض السكان وهم عائدون من اعمالهم الى بيوتهم او بعض الأطفال وهم يلعبون اما عندما ذهبنا نحن فقد كان المنظر جد مختلف كان هناك جمع كبير من سكان البلدة الذين دفعهم الفضول الى مسرح الجريمة راحوا من بعيد يقفون جماعات جماعات يتبادلون الأحاديث والتعليقات عن الحادث.
ولما وصلنا الى الدكان وجدناه **** المظهر مغلقا وقد وقف امامه احد رجال الشرطة ووقف بوارو ينظر الى اللافتة ال****ة التي تحمل اسم " آسكر" ثم فجأة قال لي :
- هلم ندخل هذا الدكان يا هاستنغز
وشققنا طريقنا بين المجتمعين وقدم بوارو بطاقته الخاصة لرجل الشرطة الذي اومأ براسه وفتح باب الدكان وسمح لنا بالدخول بين دهشة المتفرجين البالغة.
وكان الظلام في الداخل كثيفا فأدار الشرطي مفتاح النور..وعلى هذا الضوء الكهربائي اخذت افحص ما حولي. كان دكانا صغيرا ****ا ايضا من الداخل على منضدة البيع بعض الصحف والمجلات الرخيصة التي يعلوها الغبار ووراء المنصة بضعة ارفف عليها علب السجائر والحلوى والتبغ وبعض الدمى الخزفية الرخيصة وعلى مشجب في نهاية الدكان كان ثمة معطف من الصوف القديم ومطرف
وصديرية نسائية وكانت هذه كل بقايا ملابس المسكينة آليس آسكر .
وقال بوارو وهو يمسك بيدي :
- هلم الى الخارج يا هاستنغز فلن نجد هنا ما يلقي اي ضوء على الحادث.ولما عدنا الى الشارع وقف بوارو مترددا برهة ثم عبرنا الطريق الى الجانب الآخر حيث كان ثمة دكان فاكهي وخضري في الجهة المقابلة تماما لدكان المسز آسكر وكان الفاكهي يعرض معظم سلعه على منصات خارج الدكان. وكان بوارو قد طلب مني بصوت خافت _ونحن نعبر الطريق الى ذلك الدكان_ ان أشتري اية كمية من الفاكهة اثناء حديثنا مع البائعة ،وراح يتحدث مع البائعة البدينة وهو يشتري منها كمية الخس بينما طلبت انا شراء رطل من الفراولة وكان هو يقول معلقا على الحادث :
- كان الحادث في مواجهتك تماما..اليس كذلك ؟ أعني مقتل المسز آسكر لاشك انه اثار ضجة كبيرة في بلدة صغيرة كهذه.
ويبدو ان البائعة البدينة كانت قد تعبت من كثرة الحديث عن هذا الموضوع إذ قالت في ضجر واضح :
- انني لاادري لماذا يتجمع كل هؤلاء الناس ..ماذا يشاهدون وعلى اي شيء يتفرجون ؟
- لاشك ان الشارع امس كان هادئا ..ولعلك لاحظت القاتل وهو يدخل انه رجل طويل اشقر روسي السمت ..او هكذا يقال
- ماهذا ؟ أهو روسي ؟
- علمت ان رجال الشرطة قبضوا على رجل روسي بتهمة قتل المسز آسكر
- آه حسنا جدا..اذن فهو اجنبي غريب عن البلاد
- كنت أظن انك لمحته وهو يدخل دكانها
- الواقع انني لا ألاحظ المارة كثيرا لأنني اكون في مثل هذا الوقت مشغولة بالبيع ولكن الؤكد انني لم ار رجلا طويلا اشقر البشرة يمر بالشارع امس
وهنا تدخلت انا في الموضوع وقلت :
- معذرة ايها السيد لكنني سمعت شخصيا ان رجال الشرطة القوا القبض على رجل قصير خمري اللون له لحية صغيرة. واشترك في الحديث عندئذ صاحب الدكان _وكان زوج البائعة_ وصبي في نحو العاشرة وقد قال الثلاثة انهم راو أربعة رجال قصار سمر الوجوه ولكن ليس بينهم واحد له لحية صغيرة ..وقال الصبي انه راى رجلا طويلا اشقر وله لحية .وبعد اصرافنا قلت لبوارو في ضيق :
- ماذا كنت تهدف من هذا اللغو الفارغ ؟
- كنت اريد ان اعرف الى اي حد يمكن ان يلاحظ هؤلاء الناس مرو رجل غريب عن البلدة بهذا الشارع .
- اما كان يمكنك ان تسألهم مباشرة ؟
- لا..ان الؤال المباشر يجعلهم يتحفظون اما هذه الطريقة البسيطة في تبادل الحديث فهي التي تخرجهم وتجعلهم يتجاوبون معك ويجيبون على اسئلتك دون ان يشعروا بالخوف او الحرج .ثم اردف
قائلا وهو ينظر الى كيس الفاكهة في يدي : عندما تشتري نوعامن الفاكهة في مثل هذه الظروف يا هاستنغز يجب ان تختار نوعا من الفاكهة الجافة انظر الآن ان الفراولة قد اوشكت ان تبلل ملابسك
ولاحظت في استياء ان تلك هي الحقيقة ومن ثم انتهزت اول الفرصة واعطيتها لغلام في الطريق
واضاف بوارو اليها الخس الذي اشتراه ثم عدنا الى الجانب الذي يقع فيه دكان المسز آسكر حيث راينا ان المنزل والدكان الواقعين على يمينه خاليين ومكتوب عليهما للإيجار اما على الجانب الآخر فكان ثمة منزل صغير **** تنسدل على نوافذه الأمامية ستائر غبراء من الموسلين .وطرق بوارو باب هذا المنزل الأخير فلم يلبث ان فتحه صبي صغير قذر السمت فسأله بوارو عن والدته ..فأسرع اليها وبعث بها الينا بينما هو في ركن من الردهة يتأملنا في شك وقلق.
واقبلت سيدة حادة الملامح متجهمة الوجه وقالت فورا :
- لافائدة من اضاعة وقتكم في....
ولكن بوارو قاطعها وهو يرفع قبعته ويحييها باحترام :
- طاب مساؤك يا سيدتي انني محرر بصحيفة " الا يفننج فليشر" وارجو ان تقبلي هذه الجنيهات الخمسة مقابل اعطائنا بعض المعلومات الخاصة لكتابة مقال عن جارتك المسز آسكر
فانبسطت اسارير المرأة امام الجنيهات الخمس وقالت :
- تفضلا بالدخول ...تفضلا
ودخلنا غرفة صغيرة ضيقة مكتضة بالأثاث القديم واستطعنا ان نجلس على نحو ما أمام السيدة التي قالت معتذرة :
- انني آسفة على لهجتي الحادة التي تحدثت بها معكما في اول الأمر والواقع ان ربة المنزل منا لاتكاد تفرغ من فتح الباب بين الحين والآخر لهذا البائع المتجول او ذاك ، باعة المكانس الكهربائية والمطهرات والصابون الكيميائي والجوارب والروائح وما الى ذلك ..وكلهم يتحدثون برقة ولباقة يحاولون ان يكتبوا الإسم ويقولون " لكي تكوني عملية دائما يا مسز فارلو " وهكذا.
وانتهز بوارو فرصة التعرف باسمها فقال بلباقة :
- حسنا يا مسز فارلو ..ارجو ان تحققي رجاءنا في كتابة المقال عن جارتك المسكينة
فرمقت المرأة الجنيهات الخمسة في بوارو وقالت :
- انني ارجو هذا .ولكنني لااعرف كيف تكتب المقالات
فاسرع بوارو واكد لها انها لن تكتب بنفسها شيئا وانما يكفي ان تدلي اليه بما تعرفه عن حياة جارتها الخاصة ثم يتولى هو صياغة المقال.
وتشجعت المسز فارلو واندفعت تحدثنا بكل ما تعرفه عن المجني عليها
كانت تعيش منطوية على نفسها ولا تميل الى مصادقة احد ولاشك ان كان لها العذر بسبب المتاعب التي عاشت فيها والتي كان زوجها السبب الوحيد في اثارتها ولكن المسز آسكر لم تكن
تخشاه حقا بل انها كانت تستطيع اذا شاءت ان تملأ قلبه فزعا منها الا ان هذا لم يكن يمنع المسز فارلو من تحذير جارتها المسز آسكر الى قتلك ذات يوم فكوني دائما على حذر منه وقد حدث ما كنت أخشاه واتنبأ به وماتت مقتولة دون ان اشعر او اسمع اي شيء
وتوقفت المسز فارلو راسها وقالت انها لاتعلم شيئا عن هذا ولاتعتقد ان المسز آسكر من النساء الآتي يهتم احد بارسال خطابات بلا توقيع اليها .
وسألها بوارو قائلا :
- هل سبق ان رايت عندها دليل برادشو للسكة الحديدة ؟
فقالت في حيرة :
- انني لم ار مثل هذا الدليل في حياتي
- انه يرتب اسماء المحطات بالحروف الهجائية
- لا يا سيدي ..لم اره من قبل لا عند المسز او عند غيرها
- هل راى احد ذلك المدعو آسكر وهو يدخل دكانها في تلك الساعة التي وقعت فيها الجريمة ؟
- لاشك انه كان حريصا طبعا حتى لايراه احد .
والقى بوارو عليها مزيدا من الأسئلة ولكن المرأة ظلت تعيد تكرار ما قالته عن سوء أخلاق المستر آسكر وعن قسوة معاملته لزوجته وعن تحذيراتها هي الدائمة لها.
ولما اعطاها بوارو الجنيهات الخمسة وانصرفنا قلت له :
- أتعتقد ان هذه المعلومات المكررة التافهة تساوي هذا المبلغ ؟
فهز بوارو كتفيه وقال :
- اننا الآن كالذي يعيش في ظلام دائم. ولكن من يدري ؟ فربما نجد في النهاية بصيصا من الضوء يرشدنا الى غايتنا...ولعل بعض المعلومات التي تبدو لنا الآن تافهة تكون ذات قيمة كبيرة في المستقبل .
ولم افهم في تلك اللحظة ماذا يعني بالتحديد ولكنني لم اطلب منه التفسير او التوضيح لأننا التقينا عندئذ بالمفتش جلين.












اوسمتي



توقيع - مبدع

.., لا تعطنيـ سمكهـ ..>>
ولـكنـ .. علمنيـ كيفـ أصيد ..؛

  رد مع اقتباس
 
 
قديم 11-01-2008, 08:05 PM   #5
افتراضي

[b]الفصل الرابع

الرسالة الثانية



كان المفتش جلين يبدو مكتئب السمات.وكان _كما فهمت_ قد امضى طيلة فترة ما بعد الظهر يحاول ان يكتب قائمة بجميع الأشخاص الذين شوهدوا يدخلون دكان المسز آسكر بعد ظهر اليوم الحادي والعشرين من شهر يونيو
وسأله بوارو قائلا :
- ألم ير واحد منهم احدا من الداخلين ؟
- اوه بل راو الكثيرين ..راو ثلاثة رجال طوال لهم نظرات مختلسة مضطربة واربعة رجال قصار لهم شوارب كثة واثنين بلحيتين مهوشتين وثلاثة رجال بدينيين وكلهم اجانب ولست ادري لماذا لم يروا عصابة رهيبة يضع رجالها الأقنعة السوداء على وجوههم شاهرين مسدساتهم .
فابتسم بوارو في اشفاق وقال :
- ألم ير احد ذلك المدعو آسكر وهو يدخل الدكان في ذلك الوقت ؟
- لا..لم يره احد ..وهذا في صالحه طبعا واعترف الآن اني طلبت من حكمدار المنطقة ان يطلب الإستعانة برجال اسكوتلانديار لأن هذه الجريمة ليست محلية في نظري.
- اني اتفق معك في هذا الرأي
- اني متشائم جدا يا مسيو بوارو ..احس ان هذه الجريمة ستكون حلقة اولى في سلسلة جرائم متوالية ..ولست ادري لماذا ؟.
وكان علينا ان نقوم بزيارة اثنين من سكان اندوفر احدهما المستر جيمس بارتريدج الذي كان آخر من شاهد المسز آسكر وهي لاتزال حية لأنه اشترى منها علبة سجائر في الساعة الخامسو والنصف مساء يوم الحادث
وكان المستر بارتريدج رجلا ضئيل الحجم يعمل كاتبا في بنك ويضع على عينيه نظارة قراءة ويبدو دقيقا في كل حركاته وتصرفاته ويقيم في بيت نظيف مرتب :
قال وهو يحملق في بطاقة بوارو :
- آه .المسيو بوارو..من طرف المفتش جلين ؟ اني تحت امرك يا مسيو بوارو
- فهمت يا مستر بارتريدج انك آخر من راى المسز آسكر وهي على قيد الحياة
فنظر المستر بارتريدج الى بوارو كما ينظر الى شيك غير مستوف للشروط ثم قال :
- هذه مسألة لايمكن الجزم بها يا مسيو بوارو من اين لي او لغيري العلم بان احدا لم يدخل لشراء شيء بعدي ؟
- لو دخل احد بعدك لتقدم وادلى بشهادته
- ان بعض الناس يا مسيو بوارو ينقصهم الشعور باداء الواجب
- صدقت ..واعتقد انك ذهبت الى مركز الشرطة للإدلاء بشهادتك متطوعا
- نعم طبعا ..فبمجرد ان سمعت عن الحادث الأليم بادرت الى مركز الشرطة وادليت بشهادتي آملا ان القي بعض الضوء على غموض الحادث
- هذه روح طيبة فعلا ..هل يمكن ان تكرر على مسمعي هذه الشهادة ؟
- طبعا طبعا لقد كنت عائدا الى بيتي هذا وفي تمام الساعة الخامسة والنصف.
- معذرة يا مستر بارتريدج كيف امكنك تحديد هذه الوقت بدقة :
- كانت ساعة الكنيسة تدق النصف بعد الخامسة فنظرت في ساعتي حيث وجدتها متأخرة وكان هذا قبل ان أدخل دكان المسز آسكر بلحظة.
- وهل كان من عادتك ان تشتري منها بعض حاجياتك ؟
- أحيانا ..فان دكانها يقع في طريقي الى البيت وقد اعتدت ان اشتري منها علبة سجائر بين يوم
و آخر
- هل تعرف شيئا عن المسز آسكر عن ماضيها او تاريخ حياتها ؟
- لاشيء تقريبا اني لم اكن اتبادل معها اي حديث الا عن الطقس احيانا
- أكنت تعرف ان لها زوجا سكيرا اعتاد ان يبتز منها المال بالقوة ؟
- لالم اكن اعرف عنها شيئا من هذا القبيل
- انك تعرفها بالنظر فهل رايت في مظهرها ما يدل على انها كانت في حالة غير طبيعية في ذلك الحين ؟
- لابل كانت كعهدي بها تماما
ونهض بوارو قائلا :
- شكرا لك يا مستر بارتريدج على هذه الإجابات .هل أستطيع ان اجد لديك دليل أ.ب.س للسكة الحديدية اني اريد ان اعرف مواعيد القطارات المسافرة الى لندن من اندوفر
- ان الدليل على الرف يقع خلفك
وعلى ذلك الرف وجد بوارو مجموعة من المجلات بينها دليل برادشو والكتاب السنوي لأعمال البورصة الأوراق المالية ودليل كيلي التجاري ودليل شخصيات معروفة "هو :من هو"
وتناول بوارو دليل أ.ب.س للسكة الحديدة وتظاهر بالبحث عن مواعيد بعد القطارات فيه ثم اعاده الى مكانه
وكان الشخص الثاني الذي اردنا مقابلته هو المستر البرت ريدل وكان رجلا يختلف جدا عن المستر بارتريدج كان يعمل في محل لطلاء المعادن وكان جهم الوجه متحفظا في الحديث كبير الجسم عريض الوجه يبدو الإرتياب الطبيعي في عينيه وكان حين استقبلنا في ردهة بيته قد فرغ من تناول عشاءه وراح يشرب قدحا من الشاي الأسود
قال لنا وهو يحملق في وجه كل منا بسخط شديد :
- لقد قلت كل ما اعرف ولم يعد لدي المزيد من الأقوال
وهنا اقبلت زوجته من المطبخ وقالت :
- يحسن ان تدكر للمسيو بوارو ما لديك من اقوال يا برت فصاح بها ثائرا :
- اسكتي انت الا يكفي استجواب رجال الشرطة الملاعين لي ؟
فقال بوارو برفق :
- اعتقد انك ذهبت الى مركز الشرطة بمحض ارادتك
- ولماذا افعل بحق الجحيم ؟ ما شأني انا حتى لو انطبقت السماء على الأرض
- ان المسألة خطيرة ..جريمة قتل..واعتقد ان من واجب كل مواطن ان يدكر كل ما لديه من معلومات تساعد الوصول الى الحقيقة
- ان لدي اعمالي الخاصة ..وهي التي منعتني من الذهاب الى مركز الشركة بارادتي
- لقد قيل لرجال الشرطة انك شوهدت تدخل دكان المسز آسكر حوالي السادسة ولهذا جاؤا لؤالك في هذا الشأن فهل اقتنعوا باقوالك ؟
- ولماذا لا يقتنعون ؟
ولما هز بوارو كتفيه قال الرجل في تحد وعنف :
- ماذا تريد ان تقول يا هذا ؟ ان كل الناس يعلمون من هو القاتل انه زوجها اللعين بطبيعة الحال.
- ولكن احدا لم يشاهده هناك في فترة وقوع الجريمة بينما شوهدت انت
- اتريد ان تثبت التهمة علي ايها الأجنبي ؟ أتظن اني قتلتها لأسرق علبة سجائر او لفافة تبغ او مجلة ؟ اتريد ان تقول عني كما يقول غيرك اني احب منظر الدم
ونهض الرجل مهتاجا مهددا متوعدا ولكن زوجته قالت في توسل :
- برت لاتقل شيئا كهذا
وقال بوارو بثبات :
- هذىء نفسك يا سيدي..اني اريد فقط ان اعرف شيئا عن ظروف ذهابك الى الدكان ..ولست أجد
اي مبرر يمنعك من ان تدكر لي هذا فتهالك المستر ريدل جالسا وقال :
- ومن قال اني ممتنع ؟
- هل كانت الساعة السادسة عندما دخلت الدكان ؟
- نعم كانت قبل السادسة بلحظات ولكن هذا لايهم وكنت اريد شراء علبة سجائر فدفعت الباب ودخلت
- هل كان الباب مغلقا ؟
- نعم ..وكنت اظنه مغلقا بالمفتاح ولكنني وجدت من الممكن فتحهففتحت مصراعه ودخلت ولكنني لم ار احدا فأخدت ادق بقبضة يدي على منصة البيع ولما لم يسمعني احد انصرفت..هذا كل ما حدث
- كأنك لم تر الجثة المكومة وراء المنصة ؟
- لا..ان رؤيتها كانت تقتضي ان انحني فوق المنصة لأنظر الى ما وراءها فلماذا أفعل هذا ؟
- هل كان على المنصة دليل السكة الحديدة ؟
- أجل وكان موضوعا بالمقلوب ومن ثم خطر لي ان المرأة العجوز سافرت فجأة ونسيت ان تغلق
الدكان بالمفتاح
- هل لمست الدليل او حركته من مكانه ؟
- لاطبعا ..ولماذا افعل ؟
- ألم تر أحدا ينصرف عن الدكان وانت متجه اليه ؟
- لا..وقد ذكرت لك كل ما اعرفه عن هذا الموضوع
ونهض بوارو وقال وهو يهم بالإنصراف :
- شكرا يا مستر ريدل .

********************************

و في الطريق نظر بوارو الى ساعته وقال
- إذا اسرعنا فربما استطعنا ان نلحق قطار الساعة السابعة الى لندن..هلم اليه
وفي مقصورة الدرجة الأولى بالقطار قلت لبوارو :
- ما رأيك ؟
- ان القاتل رجل متوسط الطول احمر الشعر احول العينين يعرج بقدمه اليمنى قليلا ويوجد تحت لوحة كتفه اثر جرح قديم
فهتف قائلا :
- ما هذا يا بوارو ؟
فضحك قائلا :
- ماذا تريد مني ان اقول وانا اراك تنظر الي متوسلا وكأنما ترجوني ان اخرج لك القاتل على طريقة شرلوك هولمز ؟ اني لا اعرف شيئا عن القاتل لاعن شكله ولا عن محل اقامته ولا ادري كيف سيمكن القبض عليه .
- لو انه ترك وراءه اثرا فقط ؟
- لقد ترك وراءه دليل السكة الحديدية
- اتظن انه تركه وراءه خطأ ؟
- لاطبعا والدليل على ذلك بصمات الأصابع
- ولكنه لم يترك على الدليل اية بصمات
- وهذا ما يجعلني أؤمن بانه تركه عامدا .فنحن في شهر يونية والحر شديد وليس من المعقول ان يسير رجل وفي يديه قفازات .ومادام لم يكن مرتديا قفازات فلا بد ان يكون قد ترك عليه بصمات اصابعه وهو يحمله ولكننا لم نجد بصمات اصابع فمعنى هذا انه حرص على مسح ما على الدليل من بصمات اصابع ولو كان الذي ترك الدليل رجلا بريئا لما اهتم بمسح بصمات الأصابع من فوقه ولكن لماذا تركه القاتل وراءه ؟..هذا هو السؤال.
- ألا يمكن ان نستدل بشيء بسيط عن هذا الطريق ؟
- لا اظن يا هاستنغز ان المجرم كما يبدو شخص يعتز بذكائه الخارق ومثل هذا الشخص لا يترك وراء سلسلة من الأدلة والآثار التي تنم عليه.
- اذن فدليل ا.ب.س لاقيمة له في هذا الأمر.
فهز بوارو كتفيه وقال :
- ان له قيمة من الوجهة الإستنتاجية فقط ..فالقاتل شخص ينوي ان يبقى مجهولا باسمه ولكنه مع هذا اراد ان يلقي بعض الضوء على شخصيته من حيث لم يشأ ..فنحن من جهة لانعرف عنه شيئا ومن جهة اخرى نعرف عنه الكثير فانا مثلا ارى ان شخصيته بدات تتكون في غموض امامي انه رجل يكتب بخط واضح جيد ويستعمل في رسائله ورقا من النوع الجيد وفي اشد الحاجة للتعبير عن شخصيته اني اراه في طفولته طفلا مهملا لا يهتم بامره احد واراه في شبابه ينمو وهو يحس
بانه اقل شانا من غيره وبانه مظلوم من الناس ومن المجتمع ومن ثم ارى ذلك الحافز الداخلي ..الحافز الذي يدفعه للتعبير عن كيانه وشخصيته لتوجيه الإنتباه الى شخصه وظل هذا الحافز يقوي ويشتد ولكن الطروف كانت تحطمه وتكتبه بقسوة وعنف وتضيف المزيد من الشعور بالإهانة في نفسه وهكذا انتهى به الأمر الى هذا الطريق الرهيب للتعبير عن ذاته
فقلت معترضا :
- هذا كله مجرد استنتاج ..انه لايفيد في الكشف عن غموض الجريمة
- انك تفضل دلائل اخرى..طرف عود ثقاب رماد سيجارة اثار حذاءه بمسامير خيط حريري وما الى هذه الأدلة التي لم يعد المجرمون المحدثون يتركونها وراءهم ولكن يمكننا ان نسال انفسنا لماذا ترك وراءه دليل ا.ب.س. للسكة الحديدية ؟ ولماذا قتل المسز آسكر بالذات ؟ ولماذا اتخد بلدة اندوفر مسرحا لجريمته ؟ ثم الرسالة المجهولة التوقيع لماذا ارسلها الي انا بالذات ؟..كل هذه اسئلة يمكن ان تلقي بعض الضوء على هذه الغوامض كلها ؟
وبعد برهة صمت قلت :
- وماذا تنوي ان افعل ؟ اني لست ساحرا ولا قارىء غيب وكل ما يمكن ان اقوم انا به في هذا السبيل سيقوم به رجال المباحث على وجه اكمل .
ثم اردف بعد برهة صمت اخرى
- الشيء الوحيد امامي هو الإنتظار ..انتظار الرسالة الثانية
فحملقت فيه مندهشا وقلت :
- اتتوقع ان تاتي اليك رسالة اخرى ؟
- بكل تاكيد يا عزيزي ان نجاح المجرم في الإفلات من نتائج الجريمة الأولى سيغريه بارتكاب جريمة ثانية
وهززت كتفي في شك
ومضت الأيام وحفظ التحقيق في قضية مصرع المسز آسكر وافرج عن زوجها..ولم يشا رجال البوليس بناء على توصية بوارو ان يشيروا اثناء التحقيق الى الدليل أ.ب.س للسكة الحديدية وعلى الجملة لو تلفت الجريمة اهتمام احد خارج بلدة اندوفر بل ان اهالي البلدة انفسهم لم يلبسوا ان بداو ينسون الحادث بعد ايام معدودة
واعترف اني شخصيا كنت على وشك نسيان الحادث ايضا لولا انني تذكرته بقوة في صباح اليوم الخامس والعشرين من شهر يوليو كنت قبل ذلك اليوم لم ار بوارو مدة يومين او ثلاثة حيث شغلت ببعض المهام في مدينة يوركشاير ولما عدت يوم الإثنين بعد الظهر رايت بوارو يصعد الى المسكن
بعد الساعة السادسة وهو يحمل خطابا وجده في صندوق بريده وما كاد يفتحه حتى هتف قائلا :
- لقد وصلت
- ماذا تعني ؟
- الرسالة الثانية..
ورحت أحملق اليه في ذهول بينما دفع بالرسالة الي وطلب مني ان اقراها
" عزيزي المستر بوارو حسنا ..ما رايك ؟..لقد اتنصرت عليك وجعلتك تقف حائرا عاجزا امام جريمة
اندوفر ولكن المباراة بيني وبينك لاتزال في اولها والآن دعني الفت نظرك الى مصيف بكسهيل في اليوم الخامس والعشرين من هذا الشهر ..يا لها من مباراة رائعة مسلية يا مستر بوارو "

المخلص : ا.ب.س

وهتفت قائلا بعد ان فرغت من قراءة الرسالة :
- يا للسماء ...هل ينوي هذا المجنون ان يرتكب جريمة اخرى حقا ؟
- طبعا يا هاستنغز ..الم اقل لك هذا ؟
- ولكن الأمر رهيب ...
- اننا نواجه مجنونا دموي المزاح
- بكل تاكيد ..
و اعدت اليه الرسالة وانا ارتعد وكان هدوؤه قد اثارني ولكنني لم البث ان تبينت ان الإنفعالات الشديدة لن تجدي في امر خطير كهذا
وفي صباح اليوم التالي عقد كبار رجال المباحث مؤتمرا خطيرا شهده المفتش جاب ومساعده
المفتش كروم وحكمدار منطقة سكس ونائبه كارتر والمفتش جلين من اندوفر وعالم التحاليل المشهور الدكتور ثومبسون وقد شهدت مع بوارو هذا المؤتمر الخطير
واستعرض الجميع الموضوع من كل جوانبه وحرص الدكتور ثومبسون _ وكان كهلا لطيفا_ على استخدام العبارات المبسطة في تحليلاته العلمية اما نائب حكمدار اسكوتلانديار فقد قال :
- لم يعد لدينا شك في ان الرسالتين مكتوبتان بخط واحد وان كاتبهما شخص واحد
- ويمكننا ان نقول _ عن يقين _ ان كاتب هاتين الرسالتين هو مرتكب جريمة اندوفر
- تماما ولدينا الآن انذار صريح بارتكاب جريمة ثانية في اليوم الخامس والعشرين من هذا الشهر وبمصيف بكسهيل ..اي ان الجريمة سوف تحدث بعد غد اذ لم نضع ايدينا على المجرم ..فما هي الخطوات الواجب اتخادها ؟
والتفت حكمدار سكس الى نائبه مستفهما وقال :
- مارايك يا كارتر ؟
وهز نائب الحكمدار راسه في حيرة وقال :
- ان الأمر جد عسير يا سيدي ..فليس هناك اية اشارة تدل على ان سوف يكون الضحية التالية بل
لانعرف هل ستكون امرأة هذه المرة او رجلا وإذا تحدثت بصراحة فأنا لا ادري ماذا يمكن ان يفعله الإنسان في هذه الظروف
وغمغم بوارو قائلا :
- انني اقترح ..اعني اظن...
والتفت الجميع اليه بينما استطرد هو قائلا :
- اظن ان الضحية التالية سوف يبدا اسمها بالحرف "ب"
فقال حكمدار سكوتلانديار في شك :
هذا راي لا باس به
وقال الدكتور ثومبسون مفكرا :
- عقدة اب ؟
- اظن الأمر مجرد احتمال لااكثر ..وقد خطر لي هذا الإحتمال عندما قرات اسم آسكر على لافثة دكانها ولما ذكر المجرم المجهول في رسالته التالية ان مسرح جريمته الثانية سيكون مصيف بكسهيل خطر لي ان اسم الضحية سيبدا بالحرف "ب" حسب ترتيب الحروف الأبجدية او الهجائية
في اسماء البلاد والضحايا.
فقال الدكتور ثومبسون :
- هذا محتمل جدا ومن الناحية اخرى قد يكون اسم آسكر وبلدة اندوفر مجرد مصادفة وفي هذه الحالة ربما تكون الضحية التالية امراة عجوز لها دكان صغير في بكسهيل لاتنسوا اننا نتعامل مع رجل مجنون لانعرف بعد دوافعه على ارتكاب هذه الجرائم
فساله المفتش جاب قائلا :
- وهل للرجل المجنون دوافع تبرر ارتكابه جرائم قتل ؟
- طبعا يا سيدي ..بل ان المجنون قد يتشبت بدوافع يعتقد تماما انها منطقية ومعقولة وواجبة التنفيذ ..فقد يعتقد واحد منهم انه مبعوث العناية الإلاهية لقتل جميع القساوسة او الأطباء او النساء العجائز اللآتي يمتلكن متاجر صغيرة لبيع السجائر والحلوى .ولهذا لايجوز ان نجري وراء نظرية الحروف الهجائية على انها هي النظرية الصحيحة تماما... فربما اسم بكسهيل بعد اندوفر هو مجرد مصادفة
وهنا قال الحكمدار سكس لنائبه كارتر :
- على الأقل يحسن ان نكون على حذر في هذه الناحية وان نتخذ بعض الإحتياطات الممكنة وان ندون الأسماء التي تبدأ بحرف الباء في ذلك المصيف ولاسيما اسماء النسوة العجائز اللآتي يبعن السجائر والحلوى في متاجر متواضعة ولا اظن ان في مقدورنا ان نفعل اكثر من هذا الا ان نراقب الأجانب في تلك البلدة بصفة خاصة
وغمغم كارتر في ضيق قائلا :
- لقد بدات العطلة المدرسية السنوية ولاشك ان مثل هذا المصيف سيكون الآن مزدحما بالطلبة واهليهم
فقال رئيسه في حدة :
- علينا ان نفعل ما في وسعنا ان نفعله
وقال المفتش جلين بدوره :
- لسوف اضع رقابة حازمة على كل شخص كانت له علاقة بجريمة اندوفر واهم هؤلاء جميعا هم
آسكر والرجلان بارتريدج وريدل فاذا ظهر ان احدهم سيغادر اندروفر فسوف يكون احد رجالنا وراءه
وانفض المؤتمر بعد تقديم بعض المقترحات الأخرى التي لاقيمة لها ...وقلت لبوارو ونحن نسير على شاطىء النهر :
- بوارو لابد ان نمنع وقوع الجريمة الثانية باي شكل
فرفع بوارو الي وجها مرهقا وقال :
- ان رجلا مجنونا واحدا قد يمكن ان يثير الفزع في قلب مدينة مليئة بالعقلاء اتذكر سلسلة جرائم جاك الجزار ؟
- كانت مفزعة
- الجنون يا هاستنغز شيء رهيب..انني خائف جدا.

************************************












اوسمتي



توقيع - مبدع

.., لا تعطنيـ سمكهـ ..>>
ولـكنـ .. علمنيـ كيفـ أصيد ..؛

  رد مع اقتباس
 
 
قديم 11-01-2008, 08:08 PM   #6
افتراضي

الفصل الخامس


الجريمة الثانية



الفصل الخامس

الجريمة الثانية


مازلت ادكر ساعة يقظتي من النوم صباح اليوم الخامس والعشرين من شهر يوليو ..واعتقد ان الساعة كانت النصف بعد السابعة
كان بوارو واقفا بجانب فراشي يهزني برفق من كتفي ..وما ان فتحت عيني والقيت نظرة على وجهه حتى تنبهت من نومي تماما
قلت وانا انتصب جالسا
- ماذا حدث ؟
فقال ببساطة تخفي وراءها انفعال مكبوت :
- لقد رقع ما كنت اخشاه
فهتفت قائلا :
- ماذا ؟ ولكننا في اليوم الخامس والعشرين
- لقد وقعت الجريمة في الواحدة بعد منتصف الليل اي في الساعة الأولى من اليوم الخامس والعشرين ..هذا اليوم
فوثبت من فراشي واغتسلت بسرعة وراح بوارو يحدثني بما سمعه في التليفون وانا ارتدي ملابسي فقال :
- وجدت جثة فتاة شابة على شاطىء مصيف بكسهيل .وعرفت انها لفتاة تدعى بيتي بارنارد
واسمها الكامل هو "اليزابيث بارنارد" وكانت تعمل مضيفة في احد المقاهي وتعيش مع واليها في بيت صغير من طابق واحد مبني حديثا ويقول الطبيب الذي فحص الجثة ان الوفاة حدثت فيما بين
الحادية عشرة والواحدة صباحا
فسالته بسرعة وانا اضع الصابون على ذقني :
- وهل ايقن رجال الشرطة ان هذه هي الجريمة التي كنا نتوقع حدوثها ؟
- عثر وتحت جثة الفتاة على دليل برادشو للسكة الحديدية
فقلت وانا ارتعد :
- ان هذا امر رهيب..
- تمالك نفسك يا هاستنغز فانا لااريد ماساة اخرى في مسكني هذا
مسحت قطرات الدماء التي انبعثت من جرح في وجهي اثناء الحلاقة وقلت ماذا تنوي ان تفعل ؟
- ولسوف تاتي سيارة الشرطة بعد لحظات لتقلنا الى مسرح الجريمة
وفي خلال ربع ساعة كانت سيارة الشرطة السريعة تنطلق بنا خارج مدينة لندن
وكان معنا المفتش كروم الذي شهد المؤتمر في اليوم الأسبق والذي عهد اليه بالتحقيق في هذا الحادث
وكان كروم يختلف كثيرا عن المفتش جاب فهو اصغر سنا واميل الى الصمت والى الترفع عمن حواه واكثر علما وثقافة وكان يبدو لي شديد الإعجاب بنفسه لاسيما بع ان نال وسام الكفاءة الممتازة عقب قضائه على عصابة خطف الأطفال قبل ان يتسع نطاق اعمالها
والواضح انه كان الشخص المناسب لتولي هذه المهمة الخطرة ولكن عيبه الوحيد انه كان يدرك هذه الحقيقة فيزهو في اعماق نفسه ويعامل الذين حوله كانهم اطفال صغار
قال بوارو بلهجة الرئيس المترفع الذي يتحدث الى انسان بسيط :
- تحدثت طويلا مع الدكتور ثومبسون وهو كما نعرف شديد الإهتمام بهذا النوع من الجريمة "المسلسلة" او " الجريمة التي ترتكب على حلقات " ويعتبرها نموذجا على الإضطراب العقلي الذي يتميز بطابع معين وقد افاض الدكتور في شرح نظريته طويلا وضرب المثل عليها بآخر قضية عن القضايا التي كانت في عهدتي ولعلك قرات عنها انها قضية مابل هومر الطالبة في مدرسة مازويل هل
ثم راح يفيض في الحديث عن هذه الجريمة الغامضة التي استطاع ان يكتشف غموضها ويقبض على مرتبها في اسرع وقت
وبعد ان سادت بننا فترة من الصمت قال كروم عندما تجاوزنا محطة نيوكروسي :
- اذا اردت ان تستفسر عن شيء عن هذه الجريمة فيمكنك ان تسالني
- هل وصلتكم بعض التفاصيل عن شكل الفتاة ؟ وعن بعض ظروفها الإجتماعية ؟
- كانت في الثالثة والعشرين من عمرها وتعمل في مقهى جنجركات
- ترى هل كانت جميلة ؟
فرفع كروم حاجبيه ثم قال في اقتضاب :
- هذا ما لم نعرفه بعد
وارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي بوارو وهو يقول :
- اترى ان هذا لا اهمية له حسنا انني ارى ان لجمال الفتاة في مثل هذه الظروف الأهمية الأولى
ويبدو ان المفتش كروم قرر ان يضع للمحادثة نهاية اذ قال ببرود :
- آه نعم....
وظل الصمت مخيما حتى بلغنا بلدة سيفن اوك عندما قال بوارو :
- هل عرفت على نحو ما كيف خنقت الفتاة وباي شيء ؟
فاجاب كروم بايجاز :
- خنقت بحزامها ..وهو حزام ثوبها كانت ترتديه ..حزام مفتول متين معقد
فاتسعت عينا بوارو وقال :
- آها لقد استطعنا اخيرا ان نعرف شيئا محددا
- انني لاارى في هذا ما يدل على شيء معين
- اعتقد انه يدل على عقلية المجرم الوحشية المضطربة
وساد الصمت بقية الرحلة ...
واستقبلنا في بكسهيل نائب الحكمدار سكس المفتش كارتر وكان معه شاب وسيم باسم هو المفتش كيسلي الذي عهد اليه بمعاونة المفتش كروم في مهمته
وقال المفتش كارتر
- اعتقد انك تفضل القيام بتحرياتك الخاصة يا كروم ولهذا ساكتفي بذكر الخطوط العامة للجريمة لكي اترك لك الحرية البحث والتحقيق على طريقتك الخاصة
فقال كروم :
- شكرا يا سيدي...
- لقد ابلغنا النبأ الى واليها وكانت الصدمة بطبيعة الحال قاسية وقد تركتهما حتى يستردا بعض هدوئهما وعليك ان تبدا بسؤالهم الآن اذا شئت
وسال بوارو :
- هل هناك افراد آخرون يهمهم الأمر في محيط اسرتها ؟
- ان لها اختا تعمل على الآلة الكاتبة في لندن وهناك شاب يقال انه خطيبها وانها كانت على موعد معه للخروج بالأمس
وسال كروم قائلا :
- هل استطعتم ان تجدوا شيئا جديدا من دليل السكة الحديدية الذي وجد تحت الجثة ؟
فاشار نائب الحكمدار الى منضدة في غرفته وقال :
- انه على هذه المنضدة ولم نجد عليه اتة اثار لبصمات اصابع وهو دليل جديد..وقد وجدناه مفتوحا على الصفحة التي فيها اسم بكسهيل ويبدو ان المجرم اشتراه من مكان بعيد عن هنا لأننا سالنا جميع اصحاب المكتبات الموجودة في المنطقة
- ومن الذي اكتشف الجثة يا سيدي ؟
- ضابط متقاعد برتبة الكولونيل وقد اعتاد الخروج مبكرا في السادسة صباح كل يوم مصطحبا كلبه
لإستنشاق الهواء النقي وبينما هو يسير على الشاطىء في اتجاه البلاج كورين انطلق كلبه فجاة وراح يشتم شيئا على الشاطىء فلما تبعه صاحبه شاهد الجثة فاسرع _ دون ان يلمس شيئا_
لإبلاغ الشرطة بالأمر
وتحدد وقت الوفاة بمنتصف الليلة الماضية
- نعم فيما بين الحادية عشرة والنصف والواحدة صباحا ..وهذا مؤكد ويبدو ان مجرمنا المجنون مصر على ان يكون عن وعده .وهكذا ارتكب جريمته في اللحظات الأولى من اليوم الخامس والعشرين كما وعد.
فاوما كروم براسه وقال :
- نعم..هذه عقلية مختلفة قطعا ..ليس ثمة تفاصيل اخرى ؟ الم ير احد شيئا قد يفيد التحقيق ؟
- لاشيء حتى الآن ولكننا ما زلنا في ساعة مبكرة واكبر ظني ان كل واحد شاهد امس شخصا يسير مع فتاة في ثوب ابيض سوف ياتي ويدلي الينا باقواله واعتقد ان عدد الفتيات ذوات الملابس البيضاء اللآتي سرن امس مع رجال او شبان لا يقل عن خمسمائة وعلى هذا سيكون عدد الشهود ضخما
فقال كروم
- حسنا يا سيدي يحسن ان ابدا عملي الآن وهناك بيت الفتاة والمقهى الذي كانت تعمل فيه وساذهب الى اثنين بادئا بالمقهى
وتساءل نائب الحكمدار قائلا وهو يلتفت الى بوارو :
فقال هذا وهو ينحني براسه للمفتش كروم :
- يسرني ان اذهب معه
- ولاح لي ان كروم لم يعجبه هذا.. اما المفتش الشاب كيسلي الذي لم يكن راى بوارو من قبل
فقد ارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة
وقال كروم :
- وماذا عن الحزام الذي كان اداة القتل ان المسيو بوارو يعتقد ان له دلالة كبيرة ولاشك انه يريد ان يراه
فقال بوارو بسرعة :
- لا..لا..يبدو انك اخطات فهم ما اقصد
وقال المفتش كارتر :
- انك لن تستطيع ان تجد في هذا الحزام ما يفيد التحقيق انه ليس حزاما من الجلد الذي قد تكون عليه بصمات اصابع وانما هو حزام من الحرير المفتول الذي يصلح تماما لمثل هذا الغرض
وارتعدت مرة اخرى بينما قال كروم :
- حسنا هلم الى العمل
- وبدانا اولا بزيارة مقهى جنجركات الذي يقع في مواجهة البحر وكان من المقاهي النموذجية الصغيرة التي تكثر في المصايف حيث يشرب فيها الرواد القهوة والشاي والمرطبات او يتناولون بعض الوجبات الخفيفة وكان بعض الرواد المبكرين قد جلسوا الى موائدهم يشربون قهوة الصباح ومن ثم اسرعت مديرته وادخلتنا الى غرفة خاصة لاتلفت تلينا الأنظار
وقال لها المفتش كروم متسائلا :
- المس ماريون :
فقالت المديرة بصوت ناعم يشوبه الحزن :
- أجل هذا هو اسمي ان ما حدث أمر رهيب مزعج اخشى ان يكون له اثر سيء على العمل هنا
وكانت المس ماريون سيدة في نحو الأربعين من عمرها نحيفة جدا وفي حالة اضطراب عصبي تدل عليه حركات اصابعها التي كانت تنقبض وتنبسط بلا توقف
وقال لها المفتش كيسلي مشجعا :
- بالعكس يا مس ماريون ان ما حدث سيدفع الكثيرين الى الحضور الى هذا المقهى بالذات بدافع الفضول
- آه هذا محتمل ولكنه شيء منفر مزعج انه يدل على قسوة الطبيعة البشرية
ولكن وميض السرور بالرواج المنتظر كان واضحا في عينيها ..
وسالها المفتش كروم قائلا :
- ماذا يمكن ان تحديثيني به عن المجني عليها يا مس ماريون ؟
- لاشيء..لاشيء اطلاقا
- منذ متى وهي تعمل هنا ؟
- منذ الصيف راضية عن عملها ؟
- نعم كانت مضيفة بارعة وسريعة في تقديم الطلبات
وسالها بوارو قائلا :
- وهل كانت جميلة ؟
ورمقت المس ماريون بوارو بنظرة وكأن لسان حالها يقول يا لوقاحتكم ايها الأجانب ثم قالت :
- كانت وسيمة لطيفة الشكل
وسالها كروم قائلا :
- متى انصرفت من عملها في الليلة الماضية ؟
- في الساعة الثامنة مساء اننا نغلق المقهى في مثل هذا الوقت لأننا لانقدم وجبة العشاء لأحد
- ألم تذكر لك كيف كانت تنوي ان تقضي سهرتها ؟
فقالت المس ماريون بلهجة تاكيد :
- طبعا لا ان علاقتنا الخاصة لم تصل الى هذا الحد
- ألم يحضر احد للخروج معها او للسؤال عنها
- لا..
- هل كانت في حالتها الطبيعية ؟ أعني الم يبد عليها اضطراب او انفعالات نفسية معينة ؟
فقالت المس ماريون في حذر :
- انني لا اعرف على وجه التحديد
- كم عدد المضيفات العاملات في هذا المقهى ؟
- اثنتان بصفة دائمة واثنتان بصفة احتياطية ابتداءا من اليوم العشرين من يوليو حتى آخر أغسطس
- وهل كانت بيتي بارنارد مضيفة احتياطية ؟
- لا بل كانت مضيفة اصلية
- وماذا عن الأخرى ؟
- أتعني المس هيلي ؟ انها فتاة لطيفة
- هل كانت هي وبيتي بارنارد صديقتين ؟
- هذا ما لا أجزم به
- هل يمكننا اذن ان نتحدث مع المس هيلي ؟
- الآن ؟
- اذا امكن
فنهضت المس ماريون قائلة :
- سابعث بها اليكم وارجو الا تحجزها طويلا لأن رواد المقهى يكثرون في هذه الساعة
وبعد لحظات اقبلت فتاة ممتلئة الجسم سوداء الشعر متوهجة الوجه بالإنفعالات لاهثة الأنفاس وهي تقول :
- لقد ارسلتني المس ماريون
- انت المس هيلي ؟
- نعم .انا
- أكنت تعرفين بيتي بارنارد ؟
- أوه طبعا اليس ما حدث لها رهيبا ؟ اني لا اكاد اصدق ما حدث لااكاد اصدق ان بيتي التي كانت امس متوقدة بالحياة تصبح اليوم جثة هامدة ..اني في حلم مزعج
وسالها المفتش كروم قائلا :
- هل كانت علاقتك بها متوطدة ؟
- كانت اقدم مني في العمل لأني بدات عملي في مارس الماضي ورايي عنها انها كانت فتاة هادئة لطيفة لاتميل الى الضحك والمزاح هذا لايعني انها كانت ثقيلة الظل او باردة العواطف وانما اقصد ان
اقول انها كانت متحفظة في علاقاتها مع زميلاتها هنا
وبعد حديث طويل فهمنا من المس هيلي انها لم تكن صديقة للمجني عليها وانها اي _بيتي بارنارد_ كانت تتبادل الحب مع شاب يشتغل كاتبا في مؤسسة لتأجير المساكن والمنازل المفروشة بالقرب من المحطة وان الشاب وسيم وتتمناه كل فتاة
وبعد انصرافها تحدثنا مع المضيفتين الإحتياطيتين ولكننا لم نخرج من حديثنا معهما بشيء جديد.












اوسمتي



توقيع - مبدع

.., لا تعطنيـ سمكهـ ..>>
ولـكنـ .. علمنيـ كيفـ أصيد ..؛

  رد مع اقتباس
 
 
قديم 12-01-2008, 01:22 PM   #8
افتراضي

شكلها الروايه حلوووه


مبدع الله لا يهينك ابيها بورد كلها :i18:
لاني ما عندي وقت اقراها هالايام و من النت بعد ;aq:
ابي اقراها بعدين على رووواقه ;sea:

يالله انتظر ردك ;snon:













توقيع - ندوووش

.
ليه تخلّي .. شكلي مش حلو بـ عينيهم ؟!
  رد مع اقتباس
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شلالا ت"متجمدة""""سبحان الله العظيم البديع"""""""""""""" شتاء الليل دكة السفر والسياحة والرحلات 4 18-12-2008 12:42 AM
حلاوة """"""""""""""العيد""""""""" شتاء الليل دكة المطبخ 1 04-12-2008 06:56 PM
الشيخ الدكتور عائض القرني: ماقلته في "حياتنا" لايدعو لتدمير "شبكة الاسلام" عاشق الحور دكة الموضوعات العامة 4 01-10-2008 01:29 PM
مستثمرون في "بيشة" و"أنعام"يستغيثون بحقوق الإنسان شجاع العتيبي دكة الموضوعات العامة 5 05-02-2007 02:59 PM

Preview on Feedage: %D8%AF%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%86%D9%8A%D8%B2%D8%A9 Add to My Yahoo! دكات عنيزة Add to Google! دكات عنيزة Add to Feedage RSS Alerts دكات عنيزة

الساعة الآن 09:57 PM



Powered by vBulletin®
استضافة Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc.