دكات عنيزة مركز الإرشاد الأسري

العودة   دكات عنيزة > دكات عنيزة > دكة عنيزة الأمس > من أعلام عنيزة

من أعلام عنيزة دكة خاصة لرصد الشخصيات المشهورة من أبناء عنيزة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 08-08-2006, 02:25 PM   #9
افتراضي

<div align="center">البطحي رمز عنيزة
عاش مجهولاً.. ومات مجهولاً..؟!
د. عبد الله مناع * </div>

الأستاذ عبد الرحمن البطحي شعرت عندما رأيته أول مرة بعنيزة وكنت قد أحطت بشيء من تاريخه قبل ذلك اللقاء..
شعرت بأننا نفقد رجلاً مهماً بصمته الطويل والتعالي على الأضواء كثيرا لكن الأمل كان يداعبني في تلك اللحظة بأنه ما زال هناك كثير من الوقت..!
لقد كان في تلك الفترة قد ترك وظيفته التربوية وآثر التقاعد في سن الستين. وعندما التقيت به ثانية ورغم مفاجأة إصابته بكسر في فخذه كان أملي ما يزال كبيراً بأنه سيشفى من تلك الوعكة وأن الباقي من العمر ما يزال كبيراً.. ليكتب على الأقل تاريخ عنيزة التي فقدت حصالة ثقافية امتلأت عبر سنوات قراءته الستين بالكثير من الحقائق والكثير من المعلومات.
والصفحات التي لا يجرؤ على كتابتها إلا واحد مثله في ثقافته وفي شجاعته وإيمانه بعروبة وطننا الواحد.
على أي حال لم أترك تلك اللحظة تمر أو ذلك اللقاء يعبر إلا وقد أخذت منه وعداً بأن يكتب تلك القصة.. قصة مدينة عنيزة التي أحبها طوال عمره فلم يتركها إلا طلباً للعلم أو باطلاعات على نافذة من نوافذ الثقافة العربية في بيروت أو القاهرة.
حقيقي الأستاذ البطحي مؤرخ كان يمكن أن يكون هو المؤرخ الأول لعنيزة وربما القصيم ذلك الجزء العزيز من وطننا، لكنه بكل أسف عاش مجهولاً ومات مجهولاً فهو التربوي والمثقف وعاشق التاريخ وحافظه الذي فقدته عنيزة كما فقده الوطن بأسره.
لا أدري ماذا أقول ولا أجد ما قلته فيه الكفاية.. ولكني أتطلع من خلال هذه الصورة التي أمليها من خارج الوطن إلى فرصة أخرى أوسع أكتب فيها الكتابة الحقيقية عن رجل جميل مؤثر وخلاب.
لم يعرفه كل الوطن وعرفته عنيزة وأهلها وكان ذلك مؤثراً فقد كان رجلاً يستحق أن يعرفه الوطن بأسره.
لا أدري كم رجلا من أمثال البطحي يعيشون بيننا يملكون مثل هذه الكنوز ثم يمضي بهم الزمن في صمت فلا ندري عنهم ولا نعرفهم إلا لحظة الوداع لحظة أن ينطفئ سراج تلك الشموع











  رد مع اقتباس
 
 
قديم 08-08-2006, 02:26 PM   #10
افتراضي

<div align="center">قراءة في فكر البطحي التاريخي
د.عبد العزيز بن صالح الشبل* </div>رحم الله أستاذنا وأستاذ أجيال من عنيزة - عبد الرحمن بن إبراهيم البطحي - فهو علم فذ في عدة مجالات، فقدنا بفقده نموذجاً يحتذى في حب الأوطان والتفاني في سبيلها، وهذا هو عزاؤنا جميعاً في مصابنا فغفر الله له وأسبغ عليه شآبيب الرحمة وإنا لله وإنا إليه راجعون.
هو أستاذ ومرجع في الأدب وخاصة في مجال الشعر وهو حجة في الشعر الشعبي على وجه الخصوص، وهو كذلك أستاذ في التربية والتعليم وخدمته العلمية في المجال سنين طويلة أوضح من أن تذكر، لست متخصصاً في الأدب والشعر ولا في التربية والتعليم لأتحدث عنه في هذين المجالين.
ولكن مجالاً ثالثاً برع فيه وصار فيه حجة ومرجعاً أيضاً وهو التاريخ وخاصة مجال(التأريخ لمحبوبته عنيزة) وهو ما أشاركه فيه ولي فيه معه حوار وتناغم، وإن كان هذا لا يعني إقصاء مجال الشعر الشعبي مثلاً فكثيراً ما رجعت له في مسائل وأفادني - رحمه الله - بما يعرفه تاريخياً عن طريق الاستشهاد بنماذج من هذا الشعر الذي يوثق الأحداث.
تلخص حبه وشدة انتمائه لعنيزة وأهلها في هذه العبارات التي قالها في تقديمه فارس عنيزة (علي الخياط رحمه الله): لكل إنسان الحق المطلق بأن يفخر ويعتز بتاريخ بلده، وبأفعال أهلها المتميزة - إن وجدت - لا بقصد الادعاء، ولا بقصد التعالي على الغير والاستهانة به، وإنما بهدف ممارسة الحق الطبيعي وتثبيته، ومن يدعي احتواء الفضل ومبررات الفخر وحده دون غيره فهو تافه مغرور ( كالديك يظن أن الشمس لا تشرق إلا لتستمع إلى صياحه).! حتى لا أطيل في حديثي، أتناول جانباً ركز عليه الأستاذ البطحي واهتم به - رحمه الله - وأجزل له المثوبة، ذلك هو جانب (التوثيق) الذي ألتقي معه فيه، بحيث إن الأحداث التاريخية يجب أن نعتمد فيها الدقة والتحقيق الموثق قدر الإمكان بدلاً من التضخيم الأسطوري القصصي وسرد البطولات الفارغة الوهمية لجذب الانتباه.
ولعل أبرز مثال على ذلك هو ما قام به أستاذنا عبد الرحمن البطحي قبل سنوات قليلة بتقديم (راعي البندق الخياط) واستوحى من سيرة الخياط وقصيدته رائعة عبد الرحمن البطحي بعنوان (هذي عنيزه) التي أراد البطحي من خلالها أن يوثق تاريخ فترة وأحداث مرت بعنيزة من خلال التأريخ لأحداث بعضها لم تمر بالبطل الفارس علي الخياط وإنما كانت قبله وبعده.
بغض النظر عن الأحداث وما ورد فيها وبغض النظر عن سرد ملحمة أستاذنا البطحي، حيث لا يتسع المجال للاستفاضة فيهما، أقول إن عمله هذا درس عملي في التوثيق التاريخي وتحقيق الأحداث بما لا يدع مجالاً للتشكيك فيها.
فقد اعتمد الأستاذ البطحي في تقديمه لتاريخ وحياة الخياط وكذلك تاريخ عنيزه أسس التوثيق وأهمها :
1 - الروايات المحلية المتداولة بالتواتر
2 - سؤال ومراجعة كبار السن بعرض ما اشتهر من روايات في أمر ما عليهم والتدقيق فيما يسمع من إجابات مع التركيز على ما يقوله هؤلاء الكبار.
3 - الوثائق المكتوبة مثل صكوك البيع والشراء
4 - الشعر الشعبي الذي ذكر تلك الأحداث فهو نص معاصر وشاهد حال يمثل أسلوب ذلك لعصر في تسجيل الوقائع والأحداث رصداً وتوثيقاً.
قصة الشاعر الفارس علي الخياط وبطولاته في الدفاع عنيزة وقصائده في ذلك خاصة قصيدته التي اشتهرت على كل لسان من أهل عنيزة وعرفوا بها أينما حلوا التي اشتهر منها البيت الثاني:
هذي عنيزه ما نبيعه بالزهيد
لا فرعن البيض نحمي جالها
كل هذا مشهور ومعروف حتى خارج عنيزة والقصيم لا يحتاج إلى إعادة، والقصة تتلخص في كون علي الخياط - رحمه الله - كان أحد أبرز رجالات عنيزة الذين سطروا ملاحم في الذب عن حماها إبان أحداث وظروف النصف الثاني من القرن الثالث عشر الهجري التي عصفت بعنيزة ومنطقة القصيم وبلاد نجد كلها وللحديث عنها مجال آخر لا يتسع له المقام.
المهم أن الأستاذ البطحي في توثيقه لذلك كله عمل على استنطاق الأسس الأربعة السابقة في دراسة حرص على أن تكون معمقة ومفصلة لم يكتف فيها بتحقيق ما قام به الخياط من بطولات فقط حتى لا تكون أحداثاً معزولة عما قبلها وما بعدها، وإنما تطرق لأحداث وجوانب مهمة أخرى مرتبطة بتاريخ تلك الفترة.
ناحية مهمة لا بد من ذكرها وهي أن أستاذنا انطلق في كل ذلك من إعجابه واعتزازه بالشاعر الفارس علي الخياط حيث يلقبه في دراسته ب: (البطل) انطلاقا من حبه وشغفه بعنيزة كما أشرنا سابقاً وضرورة تقديم تاريخ هذا البلد للأجيال الجديدة من الشباب كما ينص في مقدمته وذلك عن طريق سيرة رجالات مميزين لهم إسهامات مميزة في أمجاد عنيزه أمثال الشاعر الفارس علي الخياط.
بدأ تقديمه بتوثيق أسرة ونسب الخياط ليس اعتماداً على ما تم تناقله من روايات محليه فحسب بل بحث عن أحفاد الخياط واتصل بهم أينما كانوا مثل اتصاله بعبد الله بن رشيد بن إبراهيم بن علي الخياط ساكن تبوك لتوثيق النسب.
أما بالنسبة لأحداث سيرة الخياط ودفاعه بحماس وشجاعة عن عنيزه فقد اعتمد البطحي على الروايات المشهورة المتداولة وهي متواترة، ولكنه - وهذا هو المهم هنا - وقف عند بعض الجوانب مثل ظروف خروج الخياط من عنيزة إلى بريده في آخر حياته، فلم يكتف بما سمع لتضارب بعض الروايات من حيث السبب وتحديد التاريخ ولذا لجأ إلى الأساس الثاني في التوثيق وهو سؤال كبار السن، حيث تيسر له حسب ما يذكر في الثمانينات الهجرية من القرن الماضي وجود رجال من أهل الدراية الثقات أدركوا كثيرين ممن عاصروا الخياط، مثل المرحوم الشاعر والراوية عبد الرحمن بن إبراهيم الربيعي والمرحوم إبراهيم المحمد السليمان البسام والمرحوم عبد الرحمن العبد العزيز الزامل السليم وتحقق منهم حول هذه الجزئية بمقابلتهم وتوجيه أسئلة لهم بعضهم أجاب عنها شفاهة وبعضهم أجاب كتابة.
كما استخدم الوثائق المكتوبة للتأكد مما ذكر له مثل اطلاعه على ثيقة بيع حوش على ابن الخياط، استدل من تاريخ توقيتها أنها بعد موت الخياط.
وهكذا يقوم الأستاذ البطحي بعد ذلك بالمقارنة والترجيح حسب ما يتبين له من مجموع هذه الأسس والمصادر.
رحم الله أستاذنا عبد الرحمن فقد لمست هذا الأسلوب لديه منذ عرفته في تتبعه وتوثيقه للأحداث سنين طويلة فكنت ألتقيه بين فترة وأخرى بدءاً من مجلسه (القهوة القديمة) في بيت والده - رحمه الله - في حارة المسهريه وسط عنيزة ثم في مزرعته المشهورة (مطلة) وأحياناً في منزله الذي سكنه مع إخوانه في حي ابن عيد غرب عنيزة.
لمست طريقته في التحقيق حينما نناقش موضوعاً أو حدثاً معيناً إذ لاحظته يحرص على التأني واستقصاء جوانب الموضوع بالسؤال عن المصدر ولا يمل من الإسهاب والاستطراد بقصد التأكد ثم بعد فترة من هذا اللقاء أو ذاك يقول لي عند اتصالي به إنه بحث عن كذا وكذا ووجده كما قيل أو يختلف الخ.
أما في مجال تعليقاته وبيان وجهة نظره في مسألة من المسائل فقد أدهشني بسعة صدره في التوضيح والإطناب لإيصال ما يريد بوضوح كما يعرف كل من تحدث معه، فقد تميز بأن لديه - رحمه الله - صوتاً جهورياً جميلاً واضحاً في مخارج الحروف وتسلسل الأفكار بحيث يشد السامع فلا تند عنه كلمة أو عبارة حيث لا أذكر أني طلبت منه إعادة ما قال لوضوح منطقه حتى حينما يكون الحوار على الهاتف.
هذا كله مع احترامه وإنصاته باهتمام لوجهة النظر الأخرى إذا خالفته وكنت ألمح فرحته باستفادته من معلومة أو رأي آخر حينما يجده منطقياً مقنعاً.
ما قلته هنا غيض من فيض من ملاحظات شخص عاشر وعرف الأستاذ عبد الرحمن البطحي على مدى سنوات ولعلي وآخرين نتم بعض جوانب كان - رحمه الله - يرغب في إتمامها، ومهما قلت فلن أوفيه حقه ولكن أرجو من الباري - عز وجل - أو يتقبله في الصالحين ويجزيه عن خدمة وطنه وأهل وطنه خير الجزاء











  رد مع اقتباس
 
 
قديم 08-08-2006, 02:28 PM   #11
افتراضي

<div align="center">أبو إبراهيم
عبدالرحمن إبراهيم البسام </div>
ودعت عنيزة في هذه الأيام ابنها البار الصديق العزيز (عبدالرحمن إبراهيم البطحي)..
ومن خلال معرفتي بأبي إبراهيم - رحمه الله - لسنوات عديدة كان مثالا للصديق الكريم الوفي الذي لم تزده الأيام والسنون إلا إخلاصاً ووفاءً.. حيث كان دائماً يملك زمام المبادرة بالسؤال والاطمئنان عن الأصدقاء والأحبة..
رحم الله أبا إبراهيم؛ فقد أحب عنيزة وأحبته.. وأخلص لهذا الحب بتقديمه لها العطاء الوفير من تربية وأدب وتاريخ..
وقد بادله أبناؤها محبة وشغفاً للنهل مما لديه من علوم ومعارف.. ويشهد بذلك كثرة من تخرج على يديه، والذين أصبحوا فيما بعد من خيرة أبناء المجتمع..
وقد برَّه أبناء عنيزة لآخر لحظة في حياته؛ حيث كانوا يلحون بالسؤال عن صحته، وبدا عليهم القلق الشديد حيالها، ويرددون له الدعاء بظهر الغيب وفي مجالسهم..
وإن من عاده في أيام مرضه الأخير رأى فيه قوة الإيمان والصبر والاحتساب..
رحم الله أبا إبراهيم.. وأسأل الله الكريم الذي رفع مكانته في الدنيا أن يرفع درجته في عليين.. وأن يلهمنا وأهله وجميع أحبته الصبر والسلوان.. إنه سميع مجيب الدعاء











  رد مع اقتباس
 
 
قديم 08-08-2006, 02:29 PM   #12
افتراضي

<div align="center">بين أوكسجين العرب ورئة عنيزة
عبدالله عمر العييدي* </div>

كان للعلامة الأستاذ عبدالرحمن البطحي - رحمه الله - رؤى جديدة وأطروحات سبقت الوقت الذي عاشه بكثير.. ليس من خلال لقاءاته وقراءاته في لبنان ومصر.. ولكن عندما حول تلك النقاشات إلى منتدى في مسقط رأسه (عنيزة).
إبراهيم البطحي.. رجل تفوق على وقته بكثير.. والعالمين به والمقربين هم أقرب إلى توثيق هذه المقولة، هناك في لبنان حيث استنشق (اوكسجين الثقافة العربية والأدب الأجنبي)، ثم في مصر حيث الأطروحات الشائكة بين تيارات مختلفة، كيف كان ل.. عبدالرحمن البطحي ذلك..
كان للبنان الدور الكبير في تشكيل وعيه الثقافي والسياسي، من حيث ارتياد منتدياتها الثقافية ومحاورة ونقاش عدد من مفكريها ومثقفيها من أمثال مارون عبود، وغيره، هنا تم تشكيل اللبنات الأولى من فكره، ومن تقبله للآخر حيث لا إسقاط ولا تهميش لوجهات النظر عند الآخر، ونستدل على ذلك عندما أطلق رأيه في (عبدالله القصيمي) رغم معارضته لبعض الإشكاليات التي يطرحها (القصيمي) حيث قال في رأيه (من يقرأ للقصيمي يجده غوّاصاً ماهراً في لجج الأفكار ومحلقاً في التوصيف والتحليل)..
(البطحي) أسس صالونه المتشعب الطروحات ليكون (رئةً) يتنفس من خلالها ذلك الأوكسجين الذي تلقاه في لبنان، فهل كان للبطحي دور في نشر هذا الاوكسجين في أجواء (عنيزة)..؟
من حيث الواقع ربما يكون له دورٌ كبير في جلب هذا الاوكسجين لمدينته حيث تلقت هذه المدينة جرعات لا بأس بها عند زيارة بعض الرحالة من أمثال (الريحاني).. وكأن ما تبقى من أنفاس (الريحاني) في عنيزة إلتقطه (عبدالرحمن البطحي) وتحويل غازات الثقافة الخانقة الرتيبة إلى صالون يحتوي على اطروحات تهم العامة والمثقفين على حد سواء ف..(من الرواية الشعبية والانساب إلى مجاهل التاريخ ووسوم الابل، إلى غزو الفضاء والأدب العربي) مشارب عدّة طرقها (البطحي) ليجمع من خلال الرئة (عنيزة) الكثير من القضايا الفكرية والنوعية في وقتها.
ربما تحقق الجزء اليسير مما أراده البطحي.. ولكن تحقق الكثير لمن أراد الاستمرار في هذا الميدان المتشعب والمتعدد المشارب، فقد ترك أرثاً لا يحد بحدود المكان، وقد عتَّق الزمان في سلاف يرتشف منه من يشاء، فما أحوجنا إلى هذا الإرث ليكون مشرباً ومورداً مهماً لأجيال قادمة











  رد مع اقتباس
 
 
قديم 08-08-2006, 02:31 PM   #13
افتراضي

<div align="center">الفارس الذي رحل
صالح عبد الكريم المرزوقي </div>
حينما هاتفني الصديق محمد العبيد مدير مكتب الجزيرة بعنيزة وطلب مني المشاركة في هذا الإصدار، لم أتردد لحظتها نظراً لما للمرحوم عبد الرحمن البطحي من مآثر جمة ولما له من محبة وتقدير ؛ لذا كان لزاماً علينا نحن تلاميذه ومحبيه ان نرد له ولو جزءاً مما قدم لنا طوال حياته.. فالمرحوم لم يكن شخصاً عادياً وإنما كان نموذجاً فريداً وفارساً من فرسان الكلمة، فهو الشعلة المتوهجة والينبوع المتدفق الذي ينهل منه الجميع على مدى عقود من الزمن.
لكنني توقفت قليلاً وقلت في نفسي ماذا عساي أن أكتب عن ذلك العلم وتلك القامة الشامخة؟ هل اكتب عنه بصفة المثقف أو الأديب أو الراوية أو المؤرخ وكل هذه الصفات متوافرة في شخصيته - رحمه الله - ولكنها باتت معروفة للجميع خصوصا في الفترة الأخيرة من حياته. إضافة إلى ان الكثير من الكتاب والمثقفين ممن عرفوه أو سبق لهم أن التقوه قد تناولوا ذلك بإسهاب ولا أود تكرار ذلك.
لذا سوف أحاول ان اتلمس بعض الجوانب الحياتية للمرحوم من خلال معرفتي به، فقد كان - رحمه الله - متعدد الجوانب والمواهب وكان إنساناً حريصاً في نظامه ودقيقا في مواعيده وطموحاً، إلا ان من أمرين لم يبد اهتمامه حيالهما طيلة حياته أولهما: الأمور المادية فلم تغره التجارة بأنواعها ولم يفتش في دهاليزها وثانيهما: الإعلام فلم يشغل باله بذلك وكان زاهداً في الظهور والبروز الإعلامي بل كان يرفض جميع الدعوات الموجهة له ولم يظهر في الإعلام سوى مرة واحدة مع العلم أنه قابل الكثير من الصحافيين والإعلاميين من داخل المملكة وخارجها في مناسبات عديدة، وكان - رحمه الله - صريحا لا يداهن ولا يجامل وكان حاضر البديهة ردوده سريعة وقد تكون حادة أحياناً حسب ما يقتضيه الموقف، وكان جريئا في بعض آرائه ومثال ذلك اعتراضه على تسمية الجامع الكبير في عنيزة حيث يرى أنه يجب تسميته بجامع الجراح.
لقد كان - رحمه الله - ممتعا في الحديث مبدعاً في الحوار والجدل؛ لذا نجد الكثير ممن يجلسون معه للمرة الأولى ينبهرون من هذه الموهبة التي يتمتع بها مما حدا بالكاتب محمد رضا نصر الله ذات مساء ونحن نجلس في مطله وذلك إبان حرب الخليج ان يقول من غير المعقول ان لا يكتب هذا الرجل وان لا يظهر إعلامياً انه مبهر، أما الدكتور دونالد كول الأستاذ في الجامعة الأمريكية بالقاهرة فقد قال عنه انه يتمتع بذاكرة عجيبة وثقافة متعددة أنه يختزل تاريخ عنيزة خاصة وتاريخ المنطقة عامة في ذاكرته، لقد استفدت منه فائدة عظيمة، في مجال الدراسة التي قمت بها عن مدينة عنيزة فقد كان سندا لي في الكثير من الأمور التي تتطلبها الدراسة وكان المرجع الذي أزاح الكثير من العقبات التي كانت تعترضني.
لقد كان - رحمه الله - صاحب علاقات واسعة ومتعددة وكان حريصاً على التواصل مع كبار السن ممن يرى ان لهم تجارب قد تفيده في البحث والدراسة، وأذكر أنه كان يزور والدي بين الحين والآخر خصوصا بعد ان أقعده مرض الروماتيزم حيث كان الوالد - رحمه الله - ممن رافق العقيلات وتنقل بين الشام ومصر والعراق فترة من الزمن وكان يستمع إلى تلك الأحاديث والذكريات التي كان يرويها الوالد ويقول لي لماذا لا تسجل هذه الذكريات لكنني لم اكن متحمساً لتلك الفكرة، لكنه استمر في إلحاحه حتى تحقق ذلك ولكن مع الأسف ان القدر لم يمهله ليرى ما كان حريصاً على تدوينه، لقد أدركت وقتها ان تاريخ عقيل يشغل حيزاً من اهتمامه وكان يقول ان تاريخ عقيل لم يكتب بعد ويضيف انه تاريخ حافل بالصبر والمغامرة والعبر، لقد ركبوا الصعب في الزمن الصعب وان ما يحصل لتاريخ هؤلاء الأفذاذ عبث وابتذال وتشويه ولا يمكن اختصار ذلك التاريخ بصور متحركة من الإبل تحمل على ظهورها الشداد والخرج والسفايف وبعضا من أدوات الرحلة، هذا تهميش لذلك الدور التاريخي العظيم الذي صنعه وسطره أولئك الرجال الأفذاذ قلت له - رحمه الله - أنت ممن يعول عليهم كتابه ذلك التاريخ فأجاب نعم ولكني لست الوحيد في ذلك.
حينما دخل المستشفى للمرة الأولى أخفى ذلك عن الجميع ولم نعلم بدخوله إلا بعد أسبوع تقريبا وحينما زرته قلت له لم أعلم انك هنا فقال لقد نجحت في التعتيم طيلة الفترة الماضية ولكن يبدو ان الخبر قد انتشر الآن وكانت الغرفة مليئة بالزوار، كانت قدمه مشدودة على طرف السرير وكان يمسك بيده ورقة وكانت عبارة عن قصيدة نبطية كتبتها عن موضوع يخص عنيزة وقد أحضرها له الأخ حمد الصالح الشنيفي وكان من ضمن الحاضرين. عاد بعدها لقراءة القصيدة وعندما وصل المقطع الخاص بعقيل نهض جسمه قليلا ورفع رأسه ورفع صوته قليلاً وهو يقول:
شدو ومدو من على كنس حيل
واقفن كما الضلعان عوج الرقابي
فج النحور مقربات المناهيل
بتر الفخوذ مذللات الصعابي
تومي بهم بين السهل والغراميل
من طلعة البيضا لما أنه تغابي
يشهد شعاع الشمس والجدي وسهيل
ويشهد عدود بالسهل والهضابي
التفت وقال صدقت لم يعد هناك من الشهود سوى ما ذكرت ثم أردف قائلاً: كأني بهم في مثل هذه الساعة وقد تركوا لينه خلف ظهورهم.
لقد كان - رحمه الله - محبا للشعر النبطي ودائما ما يورد قصائد لخلف أبو زيد وزيد بن غيام والخياط وغيرهم من الشعراء السابقين، وقد يأتي ذلك عفويا بسبب استشهاد لحدث تاريخي معين أو ما شابه ذلك حيث يقول ان القصيدة خير شاهد للحوادث المرورية: عندما كتب ملحمته الشعرية التي تلخص تاريخ عنيزة منذ نشأتها وكانت على وزن وقافية قصيدة الخياط التي مطلعها:
يا دارنا لا ترهبي يومك سعيد
حنا حماة الدار وشب اشعالها
وبما أنه - رحمه الله - قد أجاد في ذلك إجادة تامة وبذل جهدا كبيرا في صياغتها حيث أعجب بها الكثيرون فقد كتبت بعض الأبيات على نفس الوزن والقافية ومدحت الجهد الذي بذله في تلك الملحمة ولمعرفتي بحساسيته من المدح فقد ختمتها ببيتين أطلب منه السماح بذلك حيث قلت:
ونا اعرف انك صاحب النهج الفريد
المدح والتمجيد ما ترضالها
لا شك سامح والعتب خله بعيد
بعض العرب تمدح لطيب أفعالها
قال - رحمه الله - لقد بالغت في ذلك فقلت له ان ما بذلته بتلك الملحمة لم يكن سهلا ومع ذلك فلم أتجاوز حدود مطله سكت - رحمه الله - ولم أعرف هل اقتنع بما قلت أم لا؟.
لقد صمد - رحمه الله - وهو يصارع المرض ولم يطرأ على برنامجه أي تغيير فكان يمارس نشاطه المعتاد من خلال مجلسه في مزرعته مطله، حيث تجد في مجلسه كعادته الفلاح وابن البادية والتاجر والحرفي والمثقف ولم يغير من طريقته وأسلوب حياته إلا بعد ان اشتد عليه المرض واضعف قواه فدخل المستشفى وحينما زرته لآخر مرة كان عنده شقيقه سليمان وإبراهيم بن أخيه، حينها أدركت ان المرض قد تمكن منه فلم يستطع الحديث كعادته وأشار بيده وقال اشرب القهوة عند سليمان بعدها بفترة نقل إلى العناية المركزة حتى انتقل إلى رحمة الله وترك سيرة حافلة بالعطاء الفكري والمعرفي وصدى لذلك الصوت الذي كان يتردد بين جنبات مطلة القابعة في تلة شمال عنيزة على ضفاف وادي الرمة رحمه الله رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته











  رد مع اقتباس
 
 
قديم 08-08-2006, 02:32 PM   #14
افتراضي

<div align="center">المجلس الثقافي
محمد إبراهيم العبيد* </div>

فضل العيش بعيداً عن الأضواء والمناصب
رحل العلامة الجامعة عبدالرحمن البطحي.. وفي ذهنه بناء مجلس البطحي الثقافي تخليداً لوالده
هذا هو الفقيد العلامة، بل الأسطورة الثقافية عبدالرحمن بن إبراهيم البطحي والذي عاش بهدوء ورحل دون أن يكلف أحداً، رفض الأضواء والظهور رغم ملاحقته من قبل جلّ وسائل الإعلام ورفض الوجاهة وملاحقة المناصب التي بحثت عنه كثيراً، اجتماعي بسيط، رجل خير وصلاح يشارك في كل مناسبات الوسط الاجتماعي، يزور المرضى، يرتاد المقابر كثيراً، يسأل عن كل الوجوه، يقضي حوائج الناس حتى إن الغالبية يتجهون للبطحي لكتابة معاريض حوائجهم لتميزه بالأسلوب والرصانة.
* الفقيد علم من إعلام عنيزة وقد أحبها حتى النخاع وكان له دور كبير وبارز في رفع اسم عنيزة عالياً لما يحفظه في قلبه وورقه عن عنيزة، كان مجلسه الثقافي الذي قد ورثه عن والده منذ سنوات طويلة طوّره وتوسع فيه من تغيير شامل في الموعد والأسلوب، فقد كان والده -رحمه الله- يستقبل أبناء البادية بعد صلاة الجمعة لتناول القهوة وما تيسر وكانت المجالس شحيحة في ذلك الوقت إلا أن أهل البادية خاصة كانوا يتوافدون على عنيزة للتجارة ويؤدون صلاة الجمعة، ثم يتوافدون على مجلس البطحي الشهير ومن هنا انطلق عبدالرحمن البطحي حاملاً الرسالة عبر ما أسسه المرحوم والده بالمجلس العامر وحوّله إلى مجلس يعج بالمناقشات وتبادل الآراء والأفكار وتبادل المعلومات وكان غالبية وقت المجلس بعد صلاة المغرب في مجالس شتوية ومجالس صيفية بسيطة وتراثية دون أدنى تكلف في البناء والأثاث في مزرعته (مطلة) الواقعة شمال عنيزة وهذا المجلس قد لا يخلو يوماً من أصحاب الشهادات العليا من أصحاب الدال والبروفسورات والأساتذة والصحفيين والمسؤولين الذين يتقاطرون إليه من أنحاء البلاد وأحياناً من الدول العربية والغربية، كل هؤلاء لم يكتفوا بما حققوه في الدرجات العالية من التحصيل العلمي، بل جاءوا للبطحي للتعلم والاستزادة ومعرفة كل ما خفي عليهم من عقل هذا الداهية العظيم الذي لا يكاد في حياته يبرح مسقط رأسه إلا القليل، إما للعلاج أو ارتياد المكتبات خارج المملكة وتحديداً في الدول العربية حينما يتحدث البطحي ينصت الجميع حتى يستوعبوا ما يقوله من معلومات جديدة هو لا يقاطعهم حينما يتحدثون ولكنه يصحح المعلومات عندما ينتهي المتحدث من مداخلته.
* حقيقة أن هذا العلم الذي رحل بجسمه ولكنه ترك لمحبيه وطلبته حتى ولو كانوا كباراً، ترك لهم الكثير من المادة العلمية التي ستنير طريقهم حتى أمد بعيد.
* لقد كان يفكر في بناء دار أو مكتبة على هيئة مجلس تحمل اسم البطحي وعلى ما أعتقد أنه قد أوجد الموقع في حي ابن عيد قبل سنوات طويلة وكان تفكيره إحياء سنة والده وكان ذلك من خلال حديث قد حضرته في مجلسه الثقافي ويبدو أن الأمور قد سارت على غير ما يشتهي إذ انشغل في السنوات الأخيرة باستقبال الباحثين والمتلهفين للاستفادة من مجلسه سواء من يشرح لهم شفهياً أو ورقياً ويراجع ما يصله من رسائل الدكتوراه وتصحيحها وكثير من أمور الحياة التي ربما أشغلته عن مشروع مجلس البطحي وهنا أضع الكرة في مرمى إخوته الأفاضل وأبنائهم الأوفياء ومحبي عبدالرحمن البطحي الذين يملكون الحماس والقدرة على ملء الفراغ بعده وإحياء مجلسه الثقافي وكما نجح محبو ابن صالح في إيجاد مركز ثقافي يحمل اسمه بعد وفاته وأيضا أبناء معالي ابن سليمان الذين سيقيمون مركزاً ثقافياً باسم والدهم في مسقط رأسه وحتى لا يكون عبدالرحمن البطحي العلم الشهير في طي النسيان والتلذذ فقط بما يروى عنه وذكره بالمجالس فقط أرى أن تكون المبادرة سريعة وكل العوامل ولله الحمد متوفرة ومواتية ولا عذر في التأخير والبركة أولاً بأبناء إخوته الذين زاملوه في مراحل كثيرة وحفظوا سيرته وسريرته وباستطاعتهم إدارة المنتدى بكل جداره، كما أن إخوته الأفاضل لديهم المقدرة في ذلك ويملكون من المعلومات والخبرة الكثير وهم بلا شك أدرى من الجهات الثقافية التي مازالت صامته في تبني مثل هذا المشروع أو غيرها من الجهات لتكريم هذا الرمز الذي يصعب أن يتكرر في هذا الزمن وفي هذا الموقع أن الحديث عن الفقيد عبدالرحمن البطحي صعب من مثلي ولكن البركة في الأدباء والمثقفين الذين تحدثوا في هذا الملف عن خبرة وبكل جدارة











  رد مع اقتباس
 
 
قديم 08-08-2006, 05:47 PM   #16
افتراضي

<div align="center">عادة وعله دائمه في العرب فهم لايعرفون قيمة ومكانة المبدعين الا حين وفاتهم
رحمك الله ابا ابراهيم</div>













توقيع - zoro

  رد مع اقتباس
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
موقع الاستاذ / عبدالرحمن البطحي رحمة الله عليه ولد_عنيزة دكة عنيزة الخاصة 4 14-05-2007 11:51 PM
صور من ربيع المصفر هذا العام 1427هـ شاهد عيان دكة السفر والسياحة والرحلات 9 14-02-2007 06:46 PM
موعد مزاين أم رقيبه لهذا العام 1427هـ المسفهل دكة السفر والسياحة والرحلات 6 16-11-2006 10:37 AM
المؤرخ عبدالرحمن البطحي fahd2000 من أعلام عنيزة 9 28-08-2006 11:55 PM
انتاج البطيخ المكعب الوافي دكة المكتبة والمعمل 3 22-11-2004 04:13 PM

Preview on Feedage: %D8%AF%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%86%D9%8A%D8%B2%D8%A9 Add to My Yahoo! دكات عنيزة Add to Google! دكات عنيزة Add to Feedage RSS Alerts دكات عنيزة

الساعة الآن 11:57 AM



Powered by vBulletin®
استضافة Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc.