دكات عنيزة مركز الإرشاد الأسري

العودة   دكات عنيزة > دكات عنيزة > دكة عنيزة الأمس

دكة عنيزة الأمس تاريخ عنيزة القديم -أحداث -صور-مخطوطات -تراث

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 28-11-2007, 09:52 PM   #1
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم


والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين
اعزائي اعضاء وزوار منتديات دكات عنيزه الكرام


كنا معكم في الجزء الأول والثاني والثالث من هذه السلسله عن مشاهدات الرحاله الأجانب في مدينة عنيزة خلال قرنين

للأستاذ القدير:

خالد بن سليمان بن على الخويطر ( ابو حاتم )

الجزء الأول والجزء الثاني والجزء الثالث
هنااا
7
7

الرحاله : سادلير والرحاله : بلجريف
الرحاله : غورماني والرحاله : تشارلز داوتي
الرحاله : إدوارد نولده والرحاله : شكسبير

سابعاً : رحلة عبد الله فلبي ( 1336 هـ - 1918 م ) :

صاحــب الرحلــة :

فلبي بالعقال


هو : ( سانت جون فلبي ) ولد في سيلان عام ( 1302 هـ - 1885 م ) وانتقل مع والدته إلى لندن عام ( 1308 هـ - 1891 م ) وفيها أتم دراسته الثانوية بتفوق، وتابع دراسته الجامعية
في ( جامعة كمبردج ) وتتخرج منها عام ( 1907 م ) حيث التحق بخدمة حكومة الهند البريطانية وهناك وسع ثقافته ولغاته وتزوج وتعلم العربية في الهند، ومن هناك دخل في سلك العمل الاستعماري في البلاد العربية في البصرة عام ( 1915 م ) إبان الحرب العالمية الأولى، واتصل بالملك عبد العزيز منذ رحلته الأولى للجزيرة العربية عام ( 1336 هـ - 1917 م ) حيث زار عنيزة في تلك الرحلة
وفي عام ( 1925 م ) استقال من العمل الحكومي البريطاني، والتحق بخدمة الملك عبد العزيز ( بصفة شخصية ) وفي عام ( 1930 م ) أعلن إسلامه وسماه الملك عبد العزيز باسم
( عبد الله ) ونال الجنسية السعودية واستوطن جدة حيث أسس فيها شركة سيارات، وفي
عام ( 1955 م ) توترت العلاقة بينه وبين الملك سعود بسبب انتقاداته اللاذعة لسياسة الحكومة السعودية بعد وفاة المؤسس ( الملك عبد العزيز ) في كتاب أصدره في لندن ونشره باللغة الإنجليزية، وكانت وفاته في بيروت ( زائراً ) في ( 30 سبتمبر 1960 م ) .

ملخــص رحلتــه الأولــى إلى الجزيرة العربية :


فلبي مرتحلا على ظهر بعير

قدم فلبي من بغداد إلى البحرين ( بحراً )، ثم منها إلى ميناء العقير في ( 30 محرم 1336 هـ ) الموافق ( 15 / نوفمبر / 1917 م ) ثم الهفوف، ثم الرياض في ( 15 صفر 1336 هـ ) حيث قابل الملك عبد العزيز، ثم توجه إلى الطائف في ( 24 صفر 1336 هـ ) ثم إلى جدة حيث قابل الشريف الحسين بن علي ومن هناك رفض الشريف عودته إلى الرياض براً، فاضطر إلى أن يسلك طريقاً بحرياً
( طويلاً ) فركب البحر من جدة إلى القاهرة، ثم بلاد الشام، ثم عاد إلى السويس، ثم الهند، ثم البصرة، ومن هناك توجه إلى حفر الباطن فالأحساء ( حيث كان الملك عبد العزيز هناك يستعد لمهاجمه ابن رشيد بشراء المؤن والأسلحة )، ومنها إلى الرياض حيث زار المناطق الجنوبية منه بعد موافقة الملك عبد العزيز، ثم عاد إلى الرياض حيث صحب الجيش السعودي الزاحف لغزو ابن رشيد الذي سلك طريق الوشم، فالسر، فالمذنب، ثم عنيزة فبريدة حيث وصلها ذلك الجيش
في ( 18 ذي القعدة 1336 هـ ) الموافق ( 25 أغسطس 1918 م ).
ولم يوافق الملك عبد العزيز على مصاحبة فلبي له في غزوته ضد ابن رشيد ( لربما حتى لا تتكرر مأساة شكسبير ) فاختار أن يقيم في عنيزة فأقام في الفترة من ( 3 ذي الحجة 1336 هـ إلى 22 منه ) الموافق ( 9 سبتمبر 1918 م إلى 28 منه ) أي قرابة ( 19 ) يوماً.

مشاهـــدات فلبـــي فـــي عنيـــزة :


منظر عام لعنيزه لفلبي


مجرى وادي


السواني بعنيزه لفلبي

 في الفترة التي قضاها فلبي في عنيزة حرص على جمع معلومات كثيرة عن المدينة وعادات أهلها، وكانت ترافقه ( كاميرته ) التي التقط فيها الكثير من الصور للمزارع وغيرها.
 ومما لفت نظر فلبي في عنيزة مئذنه الجامع الكبير التي لا تزال قائمة، فقال في وصفها : إن ارتفاعها يبلغ 80 قدماً ( 24 متراً ) وأنها من الطين وأنه طلب مقابلة من بناها وهو ( إبراهيم بن صويلح ) فسأله حين قابله قائلا ً : كم كانت أجرتك حين بنيتها ؟ فقال : ( إنها تساوي ( 40 دولاً ). وسأله هل تستطيع بناء أرفع منها ؟ فقال ابن صويلح : نعم، فقال له كيف ؟ قال : أوسع دائرة قاعدتها ثم أبني الارتفاع الذي أريد .
 وقدر فلبي عدد سكان عنيزة آنذاك بــ ( 15 ألف ) إنسان
.
وعن التجارة والسلع ذكر :
أ ) أن ثلث المعاملات الذهبية بالجنية الإنجليزي والباقي بالليرة التركية .
ب ) وتقدر عدد الدكاكين في عنيزة بأنها لا تقل عن ( 1000 ) دكان .
جـ ) وعن السلع ذكر أن ملح العوشزية يباع منه في عموم القصيم وأنه نظيف إلى حد ما، وذكر من السلع الهامة في سوق عنيزة الرز العراقي الذي يسمى ( التمن ) والذي لم يكن متواجداً بتلك الكثرة من قبل وذكر من السلع ( الكبريت الياباني ) من ماركه الأسد .
أما الصناعات فذكر فلبي عنها :
أ ) أن الصناعات الجلدية من الجلود المعالجة نشيطة ويصنع منها الكثير من المصنوعات الجلدية المتعددة الاستخدامات .
ب ) وذكر أيضاً أنه شاهد انتشار الساعات في عنيزة وأنه يوجد أناس مخصوصين لإصلاح أعطاها .
وعن النشاط الزراعي ذكر :
أ ) أن التمر في عنيزة متوفر بكثرة وأنها تختص بــ ( 28 نوعاً ) منه .
ب ) وذكر أن الغزال موجود في عنيزة حيث كان يربي في بعض المنازل ولكنه قليل .
أما عن العمران
فبالإضافة إلى ما ذكره سابقاً عن الجامع الكبير فإن فلبي رصد بعض الملامح العمرانية للمدينة منها :
أ ) أنه كان يقوم حصن قديم اسمه ( حصن خورشيد ) وهو من بقايا الحصون التي بناها خورشيد باشا حول المدينة.
ب ) أن ممرات المدينة وشوارعها في الأحياء القديمة متعرجة وأغلبها ضيقة .
جـ ) لاحظ فلبي أن هناك مقلب قمامة خارج البلدة كان مخصصاً لعظام الحيوانات وما شابهها .

اهتمــام فلبــي بتدويــن وتوثيــق تاريــخ الجزيــرة العربيــة :

تاريخ نجد لفيلبي لاحظ تعليق ابن مانع عن الريحاني


يروي ( عبد الله القيعان ) الذي كان يعمل عند الأمير ( خالد السديري ) أمير العلا، أنه كان يرافق فلبي فيذهبان في الصباح ولا يعودان إلا في آخر الليل إلى المعسكر، لأنه كان مكلف رسمياً من قبل الأمير بمرافقة فلبي على اعتبار أنه خبير بدروب المنطقة وجبالها، ويقول القيعان كان فلبي يحمل معه أوراقاً مكربنة يعطيني إياها فأصعد بها إلى الأماكن العالية والتي فيها كتابات قديمة لأقوم بشفها وإحضارها إليه ثم يطويها ويحفظها، وقال إن فلبي كان يلبس العقال والكوت ( الجاكيت ) وإذا حل الليل لبس المشلح ( الوبر ) فيبدو كبدوي راعي غنم، وكان يجيد التحدث باللهجة البدوية، وقال عنه : أنه ذات مرة صلى بي صلاة المغرب .

ثامناً : رحلة أمين الريحاني عام ( 1341 هـ - 1922 م ) :

الريحاني بالعربي

صــاحب الرحلــة :
هو أمين بن فارس الريحاني، لبناني الأصل، أمريكي الجنسية، مسيحي المعتقد وإن كان يؤمن بوحدة الأديان سماويها وبشريها،
ولد في قرية العريكة بلبنان عام ( 1293 هـ - 1876 م ) ومات بها عام ( 1359 هـ - 1940 م ) تعلم الابتدائية في لبنان، ورحل إلى أمريكا في الثانية عشر من عمره وهناك عمل بالتجارة والتمثيل ودرس شيئاً من الحقوق، ثم عاد إلى وطنه وتعلم العربية وآدابها، وتردد مراراً بين لبنان وأمريكا، ساح في بلاد عربية وأوربية، فقد زار الجزيرة العربية ( نجدها وحجازها ويمنها ) وزار كذلك فلسطين ومصر والمغرب وأسبانيا ولندن وباريس.
قال عنه : الزركلي، كاتب خطيب يعد من المؤرخين، له مؤلفات أدبية وتاريخية كثيرة من أشهرها، ( الريحانيات ) و ( ملوك العرب ) و ( تاريخ نجد الحديث ) .

خـــط رحلـــة الريحانـــي :
قدم الريحاني البلاد السعودية في عام ( 1341 هـ - 1922 م ) في وقت سيطر في الملك عبد العزيز على معظم أنحاء المملكة سوى الحجاز، وفي هذه الظروف اتصل بالملك عبد العزيز الذي أذن له وقدم له تسهيلات مكنت الريحاني من زيارة بلاد نجد ومنها مدينة عنيزة.

هــدف رحلــة الريحانــي :
تدور شكوك كثيرة حول دوافع رحلة الريحاني إلى جزيرة العرب وحول المحرك الفعلي لهذه الزيارة أو المستفيد منها،
بل إن هذه الشكوك أثيرت أمامه في حياته من قبل من زارهم من الزعماء والأمراء والساسة، وخاصة من قبل الملك عبد العزيز نفسه في إحدى مجالسه .
وإذا تابعنا تلك الشكوك فقد تأرجحت أهداف رحلته بين سياسية استعمارية خدمة للإنجليز، وأخرى اقتصادية لصالح امتياز شركات النفط الأمريكية، وثالثة تنصيرية، وأخرى قومية وحدوية ويحق لنا أن نسأل هل استخدام الريحاني الشعار القومي كغطاء لتحقيق أهداف سرية وخطيرة، خصوصاً إذا علمنا أن وتر القومية آنذاك هو معزوف الشعوب العربية وقياداتها الذين خرجوا لتوهم من عباءة الدولة العثمانية ولكنهم ما لبثوا أن وقعوا في براثن الاستعمار البغيض.
ومن الأسباب التي تثير الشك في رحلة الريحاني إضافة إلى أنه كان يحمل الجنسية الأمريكية، أنه كذلك كان يحمل خطاب تعريف من وزارة الخارجية الأمريكية عندما قدم إلى جزيرة العرب، بل وكانت تقاريره ومشاهداته عن البلاد التي زارها تصل بانتظام إلى القنصل الأمريكي في بيروت .

خـــط ســـير رحلتـــه :
وصل ميناء العقير واجتمع فيه بالملك عبد العزيز ثم صحبه إلى الرياض، وعندما أراد التوجه إلى الكويت من الرياض سلك طريق المحمل، فالوشم، فالقصيم حيث زار فيه العوشزية وعنيزة وبريدة، ثم الأسياح فصحراء الدهناء فحفر الباطن ثم الكويت.

مشاهــداته فــي عنيــزة :
كانت زيارة الريحاني لعنيزة في عام ( 1341 هـ - 1922 م ) وذكر الريحاني عنها كلاماً مسهباً في كتابه ( تاريخ نجد ) منذ أن دخل العوشزية شرق ( عنيزة ) والتي كان أول ما لفت نظر فيها سبخاتها الملحية حيث ظنه نهراً من بعيد فاقترب منه وأخذ قطعة تجاوز سمكها الأربعة أصابع، ثم أن كبير العوشزية دعاهم إلى القهوة وضيفهم، فكان بذلك أول مضيفلهم منذ أن دخلوا القصيم ومما قاله : ( أهلها ملح الأرض جاءنا وجيههم يدعونا للقهوة )
ثم في اليوم التالي توجه الريحاني إلى عنيزة قائلاً في وصفها : ( عنيزة مليكة القصيم، عنيزة حصن الحرية ومحط رحال أبناء الأمصار، عنيزة قطب الذوق والأدب، باريس نجد وهي أجمل من باريس ) .
ولاحظ الريحاني أن النفوذ غرب المدينة يشكل خطراً زاحفاً عليها : ( قلت مرة لأهلها : أنتم والنفوذ قوم فاعجبوا بالكلمة وتناقلوها ) .
ومما قاله أيضاً : ( قد تصغر عنيزة دون أهلها، وهم زهاء ثلاثين ألفاً، فهي مزدحمة بالسكان، وأكثر أسواقها كالسراديب لأنهم يبنون فوقها الجسور وفوق الجسور البيوت، ولكن هناك سوقاً للتجارة كبيرة منيرة تدهشك بما فيها من الأشكال والألوان فتذكرك بأمريكا وبلاد الإنجليز وتنقلك إلى الهند واليابان ) .
ثم ذكر كرم الضيافة العنيزي بشيء من الإطراء قائلاً : ( على أن ضيافة العربي العنيزي تمتاز عن ضيافة الإنجليزي في أن رب البيت يخدمك بنفسه من حيث الاستقبال إلى حين
الوداع ) .
ثم أسهب بعد ذلك في وصف مجلس القهوة ونقوشه وتصميمه والموقد ( الوجار ) وطريقة صف المواعين ( الأباريق والدلال ) والنجر الحجري ( الهاون )، ثم ذكر عادات الأهالي في الضيافة وأنها نوعان منها ضيافة القهوة والتي يحلو فيها الحديث، والأخرى على الغداء أو العشاء.
ثم أثنى على الأمير عبد العزيز بن عبد الله آل سليم
( الذي كان قد اعتزل الإمارة ) وعلى ضيافته وشكوى ذلك الأمير من أسنانه وحديثه عن ( أمريكه ) وتقدمها الطبي والعمراني.
ثم وصف زيارته لأمير عنيزة ( عبد الله السليم ) ووصف ما أولم له به من الحنيني اللذيذ جداً ثم تحدث عن رغبته عن جلب مكائن تجارية لرفع الماء لكن بعد أن يفعل السلطان عبد العزيز
( الملك عبد العزيز ) ومن الشخصيات الهامة التي التقى بها الريحاني في عنيزة وسجل إعجابه بها الوجيه ( عبد الله بن محمد آل بسام ) وكان فائدة الريحاني عظيمة من هذا الأديب المؤرخ حيث أرشده الملك عبد العزيز إليه ليمده بأسماء المدن النجدية ومما قاله الريحاني في هذا
الصدد ( وكنت قد استعنت عندما مررت بعنيزة بالشيخ عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البسام فكتب لي لائحة بأسماء بلدان القصيم وسدير والعارض ) .
وقال أيضاً عنه : ( والشيخ عبد الله البسام الذي قال فيه عظمة السلطان ) إنه من العارفين المدققين .
وقد وصف الريحاني شخصية الشيخ عبد الله البسام بأنه عالم أديب ذا روح عصرية وأنه قد ساح في مصر والعراق والهند، ووصف ثرائه ومزرعته الحديثة وأن القليب التي حفرها كان عمقها 80 قدماً ( أي : 24 متراً ) وكلفتها ( 400 ليرة إنجليزية ) وأن رفع الماء منها يكلفه يومياً ( ليرة واحدة ) بالجمال .
ثم ذكر الريحاني مدى التسامح الديني الذي كان سائداً في عنيزة ورحابه صدور أهلها للمخالفين في الرأي والمعتقد، مذكراً بما حدث لداوتي فيها وما آلت إليه الأمور بعد مرور
( 45 سنة ) .

ملاحظات على زيارة الريحاني لعنيزة :
1- أن دخوله إلى عنيزة كان من وجهة الشرق ولذا فقد مر بقرية العوشزية وقد نال ضيافة كريمة من أهلها الكرام.
2- تحدث الريحاني عن ملح العوشزية ( السبخة ) ووصفها وقال أن ملحها يملأ اسواق القصيم لكنه غير نقي.
3- استهل الريحاني مدونات مشاهداته في عنيزة بمدح المدينة وأهلها مثل قوله : ( مليكة القصيم ) و ( وباريس نجد ) و ( حصن الحرية ) و ( قطب الذوق والأب ).
4- لفت نظر الريحاني موقع عنيزة وكيف هي واقعة بين جال الصفراء ( شرقاً ) وسفح النفوذ ( غرباً ) وأن هذا انعكس على تقييدها عن التوسع الأفقي للعمران مما جعلها ذات كثافة سكانية عالية.
5- وصف الأسواق الصغيرة ( الطرقات ) بأنها كالسراديب لكثرة الجسور
المترلية فوقها.
6- وقال عن السوق التجاري الرئيسي أنه الأكثر بضاعة وتنوعاً في السلع.
7- تحدث أن في عنيزة أسر عريقة ذات نسب وفضل وأنهم سواح في الأرض منذ القدم مما أعطاهم القدرة على استيعاب الغرباء
وحب استضافتهم، وقد خص بالذكر منهم أعياناً مثل :
أ ) الأمير عبد العزيز العبد الله السليم الذي تنازل عن الإمارة عام ( 1335 هـ ) لابن أخيه.
ب ) الأمير عبد الله الخالد السليم.
جـ ) الأديب والمؤرخ والعارف المدقق الشيخ عبد الله بن محمد البسام، ولقد استفاد الريحاني من الخدمات الجليلة التي قدمها له الشيخ عبد الله البسام في تحديد مواقع بلدان نجد في القصيم وسدير والعارض.
8- قدم الريحاني وصفاً لأسلوب الحياة الاجتماعية في التعامل مع الغرباء وإكرام الضيوف، وأعطى تبعاً لذلك وصفاً لقاعة الاستقبال ( القهوة ) حيث قال : ( أنها طويلة فسيحة عالي سقفها، وقد سقف بخشب الأثل، قائم على أعمدة من الحجر مطلية بالجص، لها نوافذ مزدوجة النافذة فوق الأخرى، العالية لدخان الموقد يخرج منها والواطئة لتحديد الهواء النقي، وعلى جدرانها ( القهوة ) رسوم هندسية نقشت بالجص فوق أرضية من الطين )
9- لمس الريحاني بوضوح مدى التفتح الذي تميز به أهل عنيزة عن غيرهم تجاه الغرباء والمخالفين ناقلاً قول الشيخ عبد الله البسام : ( أهل عنيزة اليوم يغضبون لأقل إساءة تلحق بالغريب في بلدهم ) .
10- وفي الختام نلاحظ أن مدونات الريحاني عن عنيزة فقيرة في جوانب هامة كالنشاط الزراعي والتجاري وإن كان لم يهملها مطلقاً.


تاسعاً : رحلة لويس ديم عام ( 1342 هـ - 1923 م ) :


هو : لويس بي ديم، أمريكي الجنسية، طبيب ومنصر كان يعمل لصالح الإرسالية الأمريكية في البحرين.

هـــدف رحلتـــه :
كان هاجس جهود بعثات التنصير في الخليج العربي اختراق صحراء العرب ( شرقها ووسطها وغربها ) كنوع من التحدي للعالم الإسلامي المدفوع بالعنصرية الصليبية في أقبح صورها، وكانت همزة الوصل لتتحقيق تلك الأحلام هي الإرسالية الأمريكية في البحرين التي قامت بجهود حثيثة من أجل تحقيق أهداف التنصير في قلب جزيرة العرب.
ولهذا انتدبت تلك الإرسالية الطبيب لويس ديم للقيام بهذه المهمة في منطقة نجد وذلك بعد أن واتت تلك الإرسالية الفرصة الثمينة حينما طلب الملك عبد العزيز منها إرسال فرقة طبية متنقلة لمكافحة بعض الأمراض الوبائية التي ظهرت آنذاك، وعندما التقى لويس ديم بالملك عبد العزيز اجتهد في أن يقنعه بجدوى إنشاء مستشفى مقيم في الأحساء كما فعل من قبله الطبيب الأمريكي المنصر ( مايلريا ) في الكويت عام ( 1333 هـ - 1914 م ) عندما اقترح على الملك عبد العزيز إقامة مستشفى في الرياض على غرار المستشفى الأمريكي بالكويت.
وقد كان الجواب بالرفض في كلتا الحالتين، لأن الملك كان على علم بخبث نوايا تلك المشاريع الطبية وأهدافها التنصيرية وكان رد الملك عبد العزيز على هؤلاء المنصرين أنه في وقت الحاجة لطبكم سيتم استدعائكم دون حرج .


خــط ســير رحلــة ديــم :
انطلق ( لويس ديم ) من البحرين برئاسة فريق طبي متكامل وعلى أتم الاستعدادات، مكون من 4 مساعدين ( ممرضين ) ومعهم ( 32 صندوقاً ) مملوءة بالأدوية والمعدات محملة على الجمال، ومن الرياض رافق البعثة أربعة حراس بأمر الملك عبد العزيز ولحق بهم اثنان في بريدة، بعد ذلك وعادت البعثة إلى البحرين وهي تحت حراسه أولئك الستة.
غادر ديم البحرين في ( 6 نوفمبر 1923 م ) متوجهاً إلى الأحساء التي غادرها يوم الاثنين
( 12 نوفمبر ) وفي يوم الجمعة الذي يليه ( عصراً ) دخل الرياض حيث تصدى لمعالجة الأهالي، كما عالج الملك عبد العزيز نفسه، وأقام في الرياض ( 27 يوماً ) وبعد أن أذن له الملك عبد العزيز توجه إلى شقراء في ( آخر ديسمبر ) ومكث فيها ( أسبوعين ) ثم توجه إلى عنيزة حيث وصلها في ( 19 يناير 1923 م ) وأقام فيها ( ثلاث أسابيع ) ثم توجه إلى بريدة وأقام فيها ( أسبوعاً واحداً ) ومنها عاد إلى الأحساء ( عن طريق المجمعة ) ثم إلى ميناء العقير ومنها بحراً إلى البحرين .


نــص مشاهــدات ديــم فــي عنيــزة :
( وبعد أربعة أيام من مغادرة شقراء وصلنا عنيزة التي وجدناها مختلفة في كل شيء فللوهلة الأولى اعتقدنا أن عنيزة هي مجرد مدينة صغيرة مطوقة بسلسلة من التلال الصخرية من جانب والنفود ( التلال الرملية ) من الجانب الآخر ومدينة عادية تخلو من لمدهشات، لكنها ظهرت مختلفة، فبسبب محدودية أراضيها تعتبر منطقة كثيفة السكان وبيوتها الطينية تتكون معظمها من ثلاثة إلى أربعة طوابق، وبجانب البيوت وجدنا أن بساتين عنيزة، وهي من أجمل البساتين التي رأيتها في الجزيرة العربية، تقع على حافة المدينة وليست بعيدة عنها.
وأكثر من هذا فعنيزة تشكل نسجياً خاصاً، وتوليفة متميزة في الجزيرة العربية فبيوتها هي الأحسن والناس فيها الأكثر ذكاءً وأفضل معرفة وأكثر إنسانية وودية،
وتجار عنيزة لديهم شهرة واسعة وسط جميع العرب، فهم يعملون في أشغال واسعة ومتفرقة في مكة وجدة ودمشق والبصرة وبغداد ومصر والبحرين والكويت وبومباي ومناطق أخرى في الهند، وبالرغم من ذلك فإنهم يفضلون العودة دائماً إلى مدينتهم عنيزة.
وعنيزة بجانب كل ذلك تحتفظ باعتزاز وكبرياء وطني عظيم وسط باقي المدن العربية وكنت قابلت عند عودتي عدداً من أهالي عنيزة في البحرين وكان سؤالهم الأول لي هو كيف وجدت بلادنا، وفي عنيزة جرى الترحيب بنا بشكل كبير وحار، لم يحصل لنا في أي مكان في الجزيرة العربية كلها.
كما كنا طيلة إقامتنا ضيوفاً عند الكثير من العائلات المعروفة.
ففي كل مساء كنا نضطر لتلبية أكثر من ثلاث زيارات في الليلة الواحدة، وكنا نعتذر عن غيرها كثيراً جداً، وكانت جميع ليالينا في الواقع محجوزة مقدماً قبل أسبوع، وبالرغم من أن المناقشات الدينية كانت تتخلل هذه الزيارات بعض الوقت طبعاً إلا أنها لم تكن مناقشات متعصبة أو مفعمة بالكرة أو تصحبها سخرية منا كتلك التي في بعض المدن الأخرى لكن المسلمين في عنيزة متعصبون أيضاً لدينهم مثلهم مثل أي مكان في الجزيرة العربية.
ومضت الأيام الأولى في عنيزة في انشغال كبير ولم نجد فرصة حتى للاستراحة في أوقات كثيرة لكن الترحيب والودية اللذين وجدناهما في كل مكان في المدينة والزيارات العديدة التي قام بها أمير المدينة وقادتها وشخصياتها البارزة أنستنا التعب.
وعلى الصعيد الطبي كان عملنا ناجحاً أكثر من المتوقع، فقد عالجنا ( 1366 مريضاً ) في العيادة الصغيرة التي أقمناها بوسط المدينة خلال ( 17 يوماً ) من العمل المتواصل ضمن ( 21 يوماً ) مدة إقامتنا في عنيزة.
وبالإضافة إلى العيادة فإن الطرقات المؤدية إلى عيادتنا كانت مملوءة مثل معظم المدن في الجزيرة العربية بصفوف من العميان والعرجان والمرضى الذين يبحثون عن علاج وأدوية
لأمراضهم المتنوعة.
وعلاوة على ذلك علاجنا الكثير من المرضى ذوي الحالات المستعصية في البيوت وأحياناً كانت الدعوات الاجتماعية كثيراً ما تختلط بمعالجة الناس في المجالس، وفي الواقع فإن الترحيب المتواصل بنا لم يتوقف يوماً واحداً بل استمر حتى يوم مغادرتنا وكان ذلك يوم الاثنين
( 11 فبراير ) حيث زودنا الأهالي بصفائح من التمور وأطعمة طيبة خاصة للسفر الصحراوي ) ( 124 ).

ملاحظات على زيارة ديم لعنيزة :


صورة لمنارة الجامع الكبير بعنيزة إلتقطتها عدسة الرحالة لويس


 بالنسبة لتاريخ الزيارة فقد بدأت في ( 19 يناير 1924 م ) وانتهت يوم الاثنين ( 19 فبراير 1924 م ) أي أنها استمر ثلاثة أسابيع، متواصلة، وهذه الزيارة ذكرها مؤرخ نجد الشيخ عبد الله بن محمد البسام قائلاً : ( وفي هذه السنة أي سنة 1342 هـ ) وصل عنيزة طبيب أمريكاني اسمه ديم استقام نحو عشرين يوماً أفاد بعلاجه أهل البعوج والبواسير .
 أشار ( ديم ) إلى كثافة سكان عنيزة نظراً لضيق مساحتها بين الكثبان الصخرية والرملية، ووصف بيوتها بأنها تعلو إلى ثلاث أو أربع طوابق وأنها مبنية من الطين، كما أعجب بمزارعها وعدها من أجمل مزارع الجزيرة العربية.
 وأثنى ( ديم ) على مجتمع عنيزة ثناء عاطراً لما يمتلكونه من مقومات ميزتهم من غيرهم فهم في نطره : كرماء، وأذكياء، ومثقفين، وصدورهم رحبة للرأي المخالف، ويؤلفون وحدهم نسجياً اجتماعياً متجانساً. ومما لاحظه دريم ذلك الحب الشديد الذي يكنه أهل عنيزة لمدينتهم حتى وإن عاشوا بعيداً عنها.
 وأشاد شهرة أهل عنيزة بارتياد أسواق التجارة العالمية في داخل الجزيرة العربية وخارجها حتى الهند.
 أتمت البعثة معالجة عدداً كبيراً من المرضى، مما يعكس ارتفاع عدد سكان المدينة، وأشار
( ديم ) في تقريره إلى بعض الأمراض التي كانت شائعة عند الناس كالعرج، والعمى، والفتق، والبواسير وغيرها حيث أجرى لأصحابها عمليات جراحية، وقد ذكر كبار السن الذين عاصروا مجيئه لعنيزة أن أغلب علاجه مسكنات يعطيها لمرضاه وهي عبارة حبوب مشهورة تسمى ( كناكينا ) ذات لون أصفر، وكان ديم وممرضيه يضعون عند تضميد الجروح الأشرطة الطبية اللاصقة على هيئة ( صليب ) على الجرح ليحمل المسلمون ( الصليب ) على أجسادهم دون أن يشعروا.
 وكانت العمليات الجراحية والمعالجة الطبية تتم في عيادة وسط المدينة، كما ذكر ديم وهذه العيادة عبارة عن بيت تبرع به رجل يدعى ( الدكماري ) والذي كان يقع في حي البرغوش ( الواقع غرب مسجد الجادة ) .
 قبل أن تغادر البعثة عنيزة حملها الأهالي بصفائح ( تنكل ) التمر وربما الكليجا والبقل
( الإقط ) ولم ينس الطبيب ديم أن يدس في أمتعته ما استحسنه من أعمال خشبية خفيفة الحمل عالية القيمة كالطاولات والأبواب الخشبية المنقوش عليها بالحفر فعل ذلك كذكرى لهذه الزيارة الجميلة ولكي يقول لأهل عنيزة في البحرين لقد وصلت إلى مدينتكم وهذا هو الدليل.

==============
============
=========
======
===
=


وبعد ,,,,,

انتهى هذا البحث الرائع للأستاذ الرائع خالد الخويطر
وبدورنا نشكره كل الشكر على هذا البحث الجميل عن مشاهدات الرحاله الأجانب عن عنيزة الجميله

وننتظر المزيد من بحوثه كما وعدنا ابو حا
تم



تنويه
جميع الحقوق محفوظه
ولا يسمح بطبعها او نقلها الى بأذن الكاتب نفسه
وللتواصل معه على بريد ksak44@yahoo.com












اوسمتي



توقيع - $f الصافي f$

  رد مع اقتباس
 
 
قديم 01-12-2007, 02:18 PM   #2
افتراضي

أبو حاتم باحث قدير كتب فأجاد و الصافي نقل فأفاد
شكر لعنيزة أن أنجبت أمثالكم :i18:













توقيع - *خالد

---------------------------------
مضى عامين ياغايب وانا مجنون بجنونك يردد مسمعي صوتك وعيني الدمع يجرحها أنا مليت من قلب عجز بغيابك يخونك صبر عامين لك وافي.ليالي طوال مامرحها
  رد مع اقتباس
 
 
قديم 01-12-2007, 08:43 PM   #3
افتراضي

اقتباس:
ومما لفت نظر فلبي في عنيزة مئذنه الجامع الكبير التي لا تزال قائمة، فقال في وصفها : إن ارتفاعها يبلغ 80 قدماً ( 24 متراً ) وأنها من الطين وأنه طلب مقابلة من بناها وهو ( إبراهيم بن صويلح ) فسأله حين قابله قائلا ً : كم كانت أجرتك حين بنيتها ؟ فقال : ( إنها تساوي ( 40 دولاً ). وسأله هل تستطيع بناء أرفع منها ؟ فقال ابن صويلح : نعم، فقال له كيف ؟ قال : أوسع دائرة قاعدتها ثم أبني الارتفاع الذي أريد
الحمد لله إن المئذنه ماهدمت وفقدنا ذكرى من ذكريات الماضي










  رد مع اقتباس
 
 
قديم 02-12-2007, 03:27 PM   #4
افتراضي




يعطيك العاافيه اخووي الصاافي ،، لسى مابعد قضيتااريتهم كلهم بس والله شي هـ الـ فلبي . :dffd; .


تسلم خيووو ..‘‘












اوسمتي



توقيع - إرتٍحً ـآإل ،!

.




هًذهٍ الدُنيا إرتح ـآإل ،. . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وً آن ! "
  رد مع اقتباس
 
 
قديم 04-12-2007, 10:14 AM   #5
افتراضي

دخلت جو بالقراءه بغيت أتاخر عن الدوام الصبح وربي

لي عودة أن شاء الله

ثانكس أبومحمد













توقيع - فـــــزاع

سبحان الله وبحمده...سبحان الله العظيم

  رد مع اقتباس
 
 
قديم 14-12-2007, 02:37 AM   #7
افتراضي

أخي العزيز الأستاذ الفاضل الصافي

ألف شكر أخي العزيز على هذه السطور الخلابة

التي تعـج بورود الماضي وزهـور أيامها المميزة

يقف الانسان مشدوها لما لهذه البقعة الصحراوية من كبرياء وأنفة

أيام ليتها تعود لترينا كيف أن آباؤنا كافحوا ليجعلوها ذات قيمة

شكرا ً جزيلا ً لك لهذا النقل المميز ولأبو حاتم كل الإمتنان

تقبل فائق التحيات من أخوك المحب لبيب نجد












اوسمتي



توقيع - لبيب نجد

تنطلق الكلمة من كاتبها إلى قلوب وعقول الآخرين
فـترشــد وتـبني أو تفسد وتهدم
  رد مع اقتباس
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
محافظ عنيزة يفتتح مهرجان تمور عنيزة الرابع في مزرعة الدغيثرية abdal-s دكة عنيزة الخاصة 4 03-09-2008 12:22 AM
عنيزة في عيونهم ((3 )) $f الصافي f$ دكة عنيزة الأمس 7 05-11-2007 12:25 AM
عنيزة في عيونهم (( 2 )) $f الصافي f$ دكة عنيزة الأمس 10 26-10-2007 06:16 PM
عنيزة في عيونهم (( 1 )) $f الصافي f$ دكة عنيزة الأمس 7 30-09-2007 02:02 AM
محافظ عنيزة يدشن حملة القصيم للتبرع بالدم في عنيزة MoOOoN دكة عنيزة الخاصة 5 25-09-2006 11:18 AM

Preview on Feedage: %D8%AF%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%86%D9%8A%D8%B2%D8%A9 Add to My Yahoo! دكات عنيزة Add to Google! دكات عنيزة Add to Feedage RSS Alerts دكات عنيزة

الساعة الآن 01:40 PM



Powered by vBulletin®
استضافة Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.